الجزء 76
الجزء ٧٦ · صفحة ٢٥بالامتناع والاستخفاف بفضلها، فإذا كان القصد إلى هذا وما أشبهه؛ خفت عليهم الهلاك والإثم، بل ينبغي لكل واحد امتنع عن فضل أن يكون خائفا على ذلك، متأسفا على ثوابه إذ حرمه، ثم قال: لو خاف على ضيعته أن تعطل، لم يكن عليه أن يتوصى له، وكذلك إن خاف التبعة.
قلت له: فإذا لم يتوص له أحد، وأشهد ثقتين، أيبرأ بذلك أم حتى يقضي عنه دينه، وجميع ما لزمه من وصاياه؟ قال: معي أنه إذا أعدم من يستوصي له؛ فليس عليه أكثر من الإشهاد مع التوبة؛ لأنه لا يكلف فوق طاقته، فإذا كان له عذر في الأصل في تخلف الحقوق عليه، أو تاب من تقصيره في ذلك قبل أن يحضره الموت، وأوصى بذلك، وأشهد عليه، ولم يمكنه الوصي؛ كان ذلك عندي(1) عذراً له، وقد يوجد أنه لا يبرأ حتى تقضى عنه(2) الحقوق، فلا يبين لي هذا، إلا أنه إذا مات 13 س تائبا معذوراً فلن يعاقبه الله تعالى بعد ذلك بتخلف(3) الدين عليه، ولا يستقيم هذا عندي، والله أعلم، وهو على ما فارق(4) الدنيا من إيمان، أو كفر، أو إصرار، أو توبة، ولن يتحول حكمه عندي بعد ذلك، ولن يكون المؤمن معتقلا (خ: متعلقا) بشيء من أسبابه من أحكام الله، والله أعلم. وإذا لم يكن تائبا ومات مصراً؛ فالمصر كافر، ومن مات كافرا فلن يرجع مؤمنا أبداً، قضي عنه الحقوق أو لم تقض.
(1) هذا في ث. وفي الأصل: عند.
(2) ث: عليه.
(3) هذا في ث. وفي الأصل: يتخلف.
(4) هذا في ث. وفي الأصل: فارقه.