الجزء 07
الجزء ٧ · صفحة ١٤٢فأعداء الله أولى وأجدر أن يكون الإقرار بالجملة والبراءة في الجملة كافية لمن جهلهم عن البراءة منهم بأسمائهم؛ لأن الإسلام يعلو /180/ ولا يعلى [عليه]، والولاية تعلو البراءة، هكذا قيل، وإن كان كل ذلك فرضاً.
ولو أنّ إنسانا تولى وليا لله بغير حجة كائناً من كان، كان ملكاً، أو نبياً، أو إمامًا، أو غير ذلك من جميع أولياء الله؛ كان عاصيا، وإنما يجوز لهُ أن يتولى أولياء الله مما يجوز في دين الله وتثبت الولاية.
ولو أنّ إنسانا برئ من عدو الله كائنا من كان، من المشركين الذين حاربوا نبيّ الله، أو غيرهم، أو المنافقين الذين حاربوا أئمة المسلمين أو غيرهم بغير ما يجوز في دين الله؛ كان عاصيا، وإنما تجوز البراءة من أعداء الله بما يجوز في دين الله البراءة به، ولو وجبت ولاية إنسان قبل أن يتعبده الله بولايته لوجب ذلك في جميع أولياء الله، ولو لزم السؤال عن ولي الله قبل أن يلزم السؤال عنهُ في دين الله للزم ذلك في جميع أولياء الله، ولو لزم البراءة من إنسان قبل أن يتعبده الله بالبراءة منه للزم ذلك في جميع أعداء الله، ولو لزم السؤال عن عدو الله قبل أن يلزم السؤال عنهُ في دين الله للزم ذلك في جميع أعداء الله، ولو لزم إنسانا أن يتولى /181/ وليا لله، أو يبرأ من عدو لله قبل وجوب ذلك عليه للزمه ذلك في جميع أولياء الله، وفي جميع أعداء الله، ولو لزمه ذلك لعجز عن القيام به، ولكان في تكليفه ذلك ما لا يقدر عليه، وتعالى الله أن يكلف عباده ما لا يطيقون.
وأمّا الأئمة الحاضرون، كانوا الأئمة العادلين أو الجائرين فقد قيل: إنّهُ لا يسع من شاهدهم جهلهم لظهور عدلهم وجورهم معهم، ولأنّ من كان بحضرة إمام عدل ومن رعيته فعليه طاعته ونصرته، وعليه تسليم زكاته إليه، وعليه الانقياد لهُ فيما حكم به عليه، وما أشبه هذا من الحقوق اللازمة لأئمة العدل على رعيتهم