الجزء 76
الجزء ٧٦ · صفحة ٣٠من قدر عليه، ولم يقبضها غيره، ولم يدل عليها أحداً، أيجزيه ذلك(1) إذا لم يجد ثقة يأمنه على حفظها، أم كيف يفعل بها؟ هذا منه حسن جائز، ومن أحفظ منه لأمر دينه؟ وإن خاف على نفسه الموت، وخاف عليها من الورثة؛ استحفظها الشهود، أو عدولا من المسلمين، والله أعلم.
مسألة: ومنه: وكذلك إن كان له مال قليل مثل دراهم، ولم يجد ثقة يأمنه عليها من ورثته، ولا غيرهم، ويخاف إن اطلع عليها بعض ورثته أن لا يعدل في حفظها، ووضعها في غير موضعها، كيف يفعل، وما الوجه له في سلامته، و(2) في ورثته من لا يملك أمره؟ يودعها ثقة، أو يعلمه بها، ولو من غير بلده، وإن لم يجد وأوصى في وصيته بعينها /16 م/ وموضعها؛ رجوت له السلامة بذلك.
مسألة: ومنه: وإن كان هذا قادرا على إنفاذ وصيته في حياته، إلا أنه توسع بالرخصة في سعة ذلك إلى الموت، ولأنه ربما يحتاج إلى ماله في حياته، ولم تسمح نفسه بإذهاب ماله في إنفاذ وصيته مادام حيا؛ خوف الحاجة إليه، أهذا واسع له، ويكون عذرا له عن إنفاذها في حياته على هذه الصفة أم لا، إذا لم يكن عليه شيء من المظالم مما لا يسعه تأخيره؟
الجواب: إذا كانت وصيته لازمة من حقوق العباد، وما يشبه ذلك من حقوق المساجد أو الفقراء، وما جرى مجرى هذا، وهو قادر على إنفاذها؛ لزمه إنفاذها، وإن كان له عذر في التأخير؛ رجوت له السلامة، والسلام؛ من العبد الفقير: سعيد بن بشير الصبحي.