قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 07

الجزء ٧ · صفحة ١٤٣

وأهل مملكتهم، فإن ركب هذا الإمام معصية زالت بها إمامته لم تجز نصرته ولا طاعته ولا تسليم زكاته إليه(1)، ولا تثبت إمامته، ولا شيء مما لا يجوز إلا لأئمة(2) العدل، فلأجل هذا وما أشبهه لم يسعهُ جهله.

وأمّا الأئمة العادلون السالفون فلم يتعبد الله من لم يكن في عصرهم بطاعتهم ولا نصرتهم ولا تسليم زكاته إليهم، ولا شيء مما يلزم الرعية لأئمتها، /182/ فلأجل هذا واسع جهلهم.

فلما كان المشاهد للأئمة متعبدا فيهم ولهم بعبادات لم يسعهُ جهلهم، ولما كان الأئمة الماضون غير متعبد لهم ولا فيهم بشيء مما ذكرنا وسع جهلهم، وكانوا بمنزلة الرعايا، فمن وجب عليهم ولاية أحد منهم فعليه ولايته، ومن لم يجب عليه ولاية أحد منهم لم تلزمه ولايته، ولا السؤال عنهُ، فهذا فرق ما بين الأئمة الحاضرين والأئمة الماضين، هكذا عرفت.

وكذلك أئمة الجور الحاضرون، فقد قالوا: لا يسع جهلهم؛ لأنهُ شاهد جورهم، ويسع جهل أئمة الجور السالفين؛ لأنهُ لم يشاهد جورهم؛ فإن قامت عليه الحجة بما يوجب معرفة جورهم والبراءة منهم فعليه ذلك، وإن لم يعلم ذلك فلا يلزمه سؤال عنهم.

وقال من قال: إذا كان أحد من الضعفاء بحضرة إمام، ثم أحدث حدثا اشتبه على الضعيف حكمه فسلم الضعيف للعلماء المشاهدين للإمام فيما حكموا به فيه، ولم يمتنع عن شيء يجب لأئمة العدل، ولا فعل شيئاً لا يجوز أن

(1) زيادة من ق.

(2) هذا في ق. وفي الأصل: الأئمة.

٣٬٠٥١ / ٣٦٬٧٥٥