الجزء 76
الجزء ٧٦ · صفحة ٣٩وإلا فقد أوصى بما عليه. وأنا فيعجبني أن يوصي، والله أعلم. أما الحقوق التي تلزم الموصي وهي من رأس المال، وما كان من أبواب البر؛ فهي(1) من ثلث ماله.
قال غيره: أما ما كان من حقوق العباد؛ فهي من رأس المال، وما كان من حقوق الله اللازمة، مثل: الحج والزكاة، وما أشبه ذلك ففي ذلك اختلاف؛ فقال من قال: هي من الثلث. وقال من قال: من رأس المال. واختلف الذين قالوا: إنها من رأس المال؛ فقال من قال: هي قبل حقوق العبادة. وقال من قال: إنهما يتزاحمان فيما ترك الميت، ولا تقدم أحدهما على الآخر. وقال من قال: هي بعد حقوق العباد. وأما ما كان من وصايا البر التي غير لازمة، وإنما هو يتقرب بها إلى الله؛ فهي من الثلث، ولا أعلم فيها اختلافا، والله أعلم. /20 م/
مسألة: ومن جواب أبي سعيد محمد بن سعيد: وأما الذي أراد أن يوصي ولم يجد ثقة؛ فقد قيل: لا يوصي إلا إلى ثقة أو مأمون أقل من(2) ذلك، وأما الخائن فلا يجوز أن يوصي إليه؛ لأنه لا يجوز أن يجعل للخائن سبيلا على مال الورثة، أو مال الغرماء، فافهم ذلك؛ لأن الوصي أمين، فلا يجوز أن يؤتمن الخائن على مال غيره، فافهم ذلك.
مسألة: قال أبو الحسن محمد بن الحسن: لا يرضى الميت يموت ويخشى حتى عاد يوصى غير ثقة.