الجزء 07
الجزء ٧ · صفحة ١٤٤يفعل إلا لأئمة(1) العدل وسعه الوقوف عنه مع ولاية /183/ العلماء على ما حكموا به في هذا الإمام، ويوجد نحو هذا عن أبي الحواري.
ومن سيرة أبي مودود: فما أشكل من شيء عمل به من مضى فالوقوف عنه جائز، وردّ علمه إلى الله، وإلى أولي العلم، وليس يقف المسلمون ولا يحكمون على أحد بعينه وبنفسه، الحق أحق أن يهتدي به من عمل به، والباطل باطل أهله أحق بما عملوا منهُ وأولى به، وليس علينا دعاء إلى البراءة من مخطئ بعينه، إلا أن يخالف فيه مخالف بعينه بعذر لهُ ليس فيه بصادق، ويعرف كذب ما قال فيه فيقول فيه بغير الحق، وهو إن أمسك عن ذلك، وقبل قول المسلمين، وصفة العدل على الناس سالم، وكذلك إنّ من خلا مثل علي وعثمان، ومن دخل عليه الخطأ فضلّ به فليس علينا أن نصف خطأه للناس، ولا نكلفهم الإقرار بخطئهم، وأن لا يكونوا مسلمين إلا بذلك، ولكن عليهم الإقرار للمسلمين والتسليم لهم بما دانوا به من صفة العدل في أهل الخطإ والصواب.
ويوجد عن أبي الحسن: وأمّا ما ذكرت من المهاجرين والأنصار والتابعين /184/ من ذوي الأبصار إلى يوم القيامة فنحن نشهد ولا نشك في شهادتنا، فإن شككنا هلكنا؛ أنهم دائنون لله بالولاية في اعتقاد مذاهبهم لكل ولي لله علموه، ثم صح به علمهم، أو جهلوه بما لم تبلغ إليه معرفة عقولهم، وكذلك عداوتهم لأعداء الله في جملة اعتقادهم، وهذا سبيل كل صادق، وديننا دينهم، وكذلك براءتهم بالحكم بعد قيام الحجة وقطع العذر، أول ذلك أبوهم إبراهيم - عليه السلام - إذ قال الله: ﴿فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِّلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ﴾ [التوبة:114]؛ وهذه
(1) هذا في ق. وفي الأصل: الأئمة.