قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 07

الجزء ٧ · صفحة ١٤٥

الصفة في أبيه؛ فلم يبرأ إبراهيم من أبيه حتى تبين له عداوته، وقال الله - عز وجل -: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾ [الممتحنة:6]، وكذلك نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - قال - عز وجل -: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُوْلِي قُرْبَى مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ [التوبة:113]، فانظر إلى قول الله - عز وجل -: ﴿مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ﴾؛ وهل يكون البيان إلا بعد الحجة والسلطان؟ فلم /185/ يجب على هذا المتكلف المتعسّف أن يعترض السؤال عن أحكام الولاية والبراءة ليوجبهما على نفسه ببحثهما في غير حكمهما، ولكن(1) عليه أن يتعلمهما من علمائهما في حين وجوبهما عليه وتفسيرهما منهم، ففتياهم حجة عليه في الصفة والمعرفة، إلا أن يعرف الحكم في ذلك فيشك فيه؛ وذلك فيما لا يسع جهله، فإذا شك فيما يلزمه إنفاذ الحكم فيما لا يسع(2) جهله كان عليه السؤال عن بحث ما شك فيه حتى ينفذه على نفسه بعدله.

وقلت: هل على ضعفاء المسلمين الذين لا علم لهم فيمن خلا ومضى أن يسألوا عن الأمراء والأئمة، أو عن بعضهم من جار منهم أو من عدل؟ فعلى ما وصفت: فهذا موضوع عن الناس السؤال عنه، والبحث عن مساوئ الناس وإحسانهم، فمن جهل ذلك على أحد من الضعفاء فقد نزل بمنزلة الجفاء، وصار إلى سبيل أهل الشقاء، والذي يحسن عندي ووجدت أيضاً ذلك أنه إن ألزم أحد أحدا ممن لا يلزمه ذلك فلا يجيز لهُ ذلك، وإن ألزم نفسه ذلك ودان به لم

(1) هذا في ق. وفي الأصل: ويكن.

(2) ق: يسعه.

٣٬٠٥٣ / ٣٦٬٧٥٥