الجزء 76
الجزء ٧٦ · صفحة ٥٨ذلك رجعة.
قلت له: وعندك أنه قيل: لا يلزمه ذلك؟ قال: أما شيء مؤكد بالنص فلا، وأما على /29 م/ المعنى، فيخرج عندي أن له الرجعة، ما لم يكن قبل عن الميت في حياته، ويعجبني ذلك.
قلت له: فإن قبلها من الموصي قبل موته، ولم يخبره بما أوصى به، فلما مات صحت وصيته ودينه، فقال الوصي: "لم أعلم أنه أوصى بهذا كله"، هل يكون مثل الأولى؟ قال: لا يعجبني أن يكون مثل الأولى؛ لأنه قد مات الموصي على قبوله للوصية، ويكون بذلك كأنه قد غر الموصي إذا مات على حال قبوله عنه وله؛ لأنه قد قيل: إن له الرجعة عن الوصية في حياة الموصي ويعلمه، فإذا أعلمه أنه قد رجع، لم يكن عليه، فإذا لم يعلمه برجعته، لم يكن له ذلك إذا مات الموصي قبل أن يرجع ويعلمه بذلك، فمن هاهنا اختلف عندي، والله أعلم، فينظر في ذلك.
قلت له: فإن قبلها عن الموصي قبل موته، على أنه يقوم بما أراد منها، ويترك ما ثقل عليه، هل له شرطه؟ قال: معي أن له شرطه، إذا كان على ذلك أوصى إليه.
قلت له: وكذلك إذا قبلها بعد موته، هل على هذا المعنى؟ قال: هكذا عندي، وهذا آكد(1) عندي.
قلت له: فإذا قبلها عن الموصي على الشرط في حياته، هل يكتفي الموصي بذلك، أم عليه أن يقيم وصيا آخر في قضاء دينه، وإنفاذ وصيته؟ قال: معي أن
(1) هذا في ث. وفي الأصل: كذا.