الجزء 76
الجزء ٧٦ · صفحة ٦٠هذا الوصي الاجتهاد، ولا يقصر ولا يتواني في أمر هذه الوصية، وينفذها من مال الميت، على ما يراه المسلمون، فإذا غلت(1) بعد أن يعلم الله منه صدق الاجتهاد، مما حمل من هذه الوصية على مبلغ طاقته؛ كان له حينئذ ما شرط من شروطه إن شاء الله؛ لأن هذه الشروط لعلها مما يزداد به الميت حرصا وثقة على وصيته، أنه لا يقصر ولا يتوانى، فلا يدخل بهذا الذي حمل الوصية توانيا في عزمه(2) على حسب شرطه، ولكن يجتهد بصدق من نيته؛ إرادة لمرضاة الله فيما حمله الموصي من دينه ووصيته، فإذا عناه ذلك بعد مبلغ طاقته؛ كان له ما شرط على الهالك في أمر وصيته، والله أعلم.
مسألة: وقيل: إذا أوصى رجل إلى رجل، فلم يقبل وصيته، ولا ردها، حتى مات الموصي؛ فهو بالخيار، إن شاء قبل وإن شاء لم يقبل، وإن قبل الوصية بعلم من الموصي، ثم لم يرجع عن ذلك بعلم من الموصي حتى مات الموصي؛ فالوصية 30 س له لازمة، وإن قبل الوصية بغير علم من الموصي، ثم رجع به بغير علم من الموصي أنه قبل(3) الوصية؛ فله ذلك، ما لم يقبلها بعد موت الموصي، فإن قبلها بعد موت الموصي؛ فقد لزمته الوصية، ولا رجعة له عنها، كان قبلها في حياة الموصي، ثم رجع بعلم من الموصي، أو صح معه ذلك، فقد برئ من الوصية، وإن لم يعلم بذلك الموصي حتى مات، وقد كان قبل الوصية بعلمه؛ فالوصيه له لازمة في الحكم، وعليه القيام بالوصية على ما قبل به للموصي.