قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 76

الجزء ٧٦ · صفحة ٦١

فإن علم بالوصية في حياة الموصي، فلم يقبلها وردها بعلم من الموصي حتى مات الموصي؛ فقد بطلت الوصية، وليس له قبولها بعد موت الموصي؛ لأنه قد علم أنه لم يقبل وصيته(1)، فلعله قد أوصى إلى غيره، إلا أن يجدد له الوصية من بعد ذلك، أو لا يعذره عن الوصية، ويفارقه على أنه أوصى له بعد أن تبرأ هذا من الوصية؛ فإن له أن يقبل الوصية على هذا بعد موت الموصي.

وإذا علم الموصي بقبول الوصي للوصية، ثم رجع الوصي عن الوصية بعد علم من الموصي في حياة الموصي؛ فله أن يرجع إلى قبول الوصية في حياة الموصي وبعد موته، فإن رجع قبلها في حياة الموصي أو لم يقبلها، إلا أنه ردها بعد موت الموصي؛ فقد لزمه إنفاذها، وضمن الموصي ما قبل له به، فإن رجع عن ذلك /31 م/ بعد موت الموصي، وصح ذلك في الحكم؛ فليس له في مال الموصي سبيل مع الورثة؛ لأنه يقر أنه ليس له أن يوصي.

وأما فيما بينه وبين الله فإن الوصية له لازمة(2)، وليس له رجوع عنها، وقد فارق الموصي على إنفاذ وصيته بعد موته، فعليه إنفاذ ذلك من ماله، وانظر ذلك، أله ذلك من مال الموصي سريرة، أم ليس له ذلك؛ لأنه إنما تصح الوصايا بعد موت الموصي، ولأنه لو لم يكن قبل الوصية بعلم من الموصي، وإنما قبلها بغير علم من الموصي في حياة الموصي، فلما أن مات الموصي رجع عن ذلك؛ لم تثبت الوصية، فلو أنه لم يعلم بالوصية حتى مات الموصي، ثم قبل الوصية بعد موت الموصي؛ لم يكن له رجعة عن ذلك ولزمته الوصية.

(1) هذا في ث. وفي الأصل: وصية.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: لزمه.

٣٠٬٥٢٥ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.