الجزء 07
الجزء ٧ · صفحة ١٤٦/186/ يجز له ذلك، وإن سأل عن الصالحين ليعرفهم، وعن الظالمين الجائرين ليجتنبهم، ولم يرد ويقصد تجسيس عورة، ولا اغتنام عثرة، ولا بحث عورة؛ فإن وجب عليه في حالة سؤاله ذلك ولاية أحد أو براءة من أحد؛ تولى من وجبت عليه ولايته، وبرئ ممن وجبت عليه البراءة منه، ولا يلزم نفسهُ ذلك إلزاما، أو أمره أحد بذلك من غير أن يلزمه إلا من طريق الوسيلة، كان ذلك من الفضائل على هذه الشرائط، وقد قال المسلمون في سيرهم: ولا تغتنم العثرة، ولا تتجسس العورة، ولا ترد المعذرة.
وكذلك ما ذكرت أن يسألوا عن خروج أهل النهروان، أو عن قتال أهل الدار، وأصحاب الجمل حتى يعرفوا سبيل من زاغ عن الإسلام، وزاغ عن الحق، فيخصوهم بالبراءة، ويعرفوا سبيل من استقام فيخصوهم بالولاية، فليس ذلك عليهم إلا ما قامت به البينة، أو شهر في الدار، أو عاينتهُ الأبصار مما يوجبهُ حكم الحق من قول ذوي الأبصار من ولاية وعداوة، وهذا سبيل أهل التقوى./187/
وعن أبي محمد عبد الله بن محمد بن بركة: من كتاب المبتدأ: فإن قال: فإذا عرف حكم الحادث، وجهل أسماء المحدثين، هل عليه معرفة المحدثين بأسمائهم؟ قيل له: ليس عليه ذلك إذا دان بالبراءة من أهلها من كل محدث أكفره حدثه، وتولى المسلمين على ما دانوا به لله - عز وجل - في هؤلاء المحدثين وفي غيرهم إذا لم يعرفهم بأسمائهم.
فإن قال قائل: فإن أراد معرفة أحد من هؤلاء المحدثين بأسمائهم ليوقع منهُ البراءة فيه بعينه ليزداد علماً فيهم؟ قيل له: هو أفضل.