الجزء 07
الجزء ٧ · صفحة ١٤٧قال أبو سعيد: ليس لهُ أن يسأل عن هؤلاء المحدثين ليبرأ منهم، ولكن لهُ أن يسأل عن الأخبار المتقدمة الحادثة بين الأئمة من غير أن يقصد إلى تجسيس عورة، ولا اغتنام عثرة، فإن تبين لهُ ما يوجب عليه ولاية أحد تولاه، وإن تبين لهُ ما يوجب عليه البراءة من أحد برئ منهُ، ولا يكون مجتهداً في بحث عورة ليقف عليها ويبرأ من راكبها، ولكنه إن علمها برئ من راكبها وهو كاره، كما يقيم الحاكم الحدّ عنده وهو كاره؛ لأن من لم /188/ يصحّ معهُ حدثه فهو على حال الوقوف عنده، ولو كان في علم غيره فاسقاً فليس لهُ(1) أن يبحث عورة رجل معهُ في حال الوقوف قاصداً بذلك إلى هتك ستره، وقد نهي عن غيبة من كان واقفاً عنهُ، وهو أن يقول فيه ما هو فيه ممّا علمه مما ليس بكفر فهتك ستره وكشف عورته، إذا قصد إلى ذلك أشدّ من غيبته عندي.
ويوجد عن ابن بركة أنهُ إذا عرف الإنسان حكم حدث المحدثين فليس عليه أن يسأل عن المحدثين، ولكنه يسأل عن معرفة الأخبار من غير أن يقصد إلى كشف عورة من لم يكن علمها، ولا هتكِ سترٍ كان مستتراً عليه، فإن تبين لهُ ما يوجب عليه البراءة من أحد برئ منهُ، هكذا أحسب أني عرفت عنهُ نحو هذا، والله أعلم.
ومن سيرة السؤال عن أبي الحسن البسياني: وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:» إن أمته تفترق على ثلاث وسبعين فرقة، كلها على الخطإ إلا واحدة»(2)، وقد
(1) زيادة من ق.
(2) أخرجه بلفظ قريب كل من: الربيع، باب في الأمّة أمّة محمد - صلى الله عليه وسلم -، رقم: 41؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب الشهادات، رقم: 20901.