قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 07

الجزء ٧ · صفحة ١٤٨

وجدنا الأمة قد افترقت؛ وإذا كان كذلك فعلينا طلب /189/ الفرقة المحقّة من جملة المختلفين، ولا نصل إلى ذلك دون البحث، والسؤال، والدلائل، والحجة من الكتاب، والسنة، والإجماع، ولا نبلغ إلى علم ذلك بغير سؤال.

وقد قال المسلمون: إن السؤال فيما شجر وعرض، وقد عرفت عن بعض المسلمين أن خلف بن زياد ? لما نشأ فوجد الناس مختلفين قال: "إن لله دينا تعبد به عباده لا يعذرهم بجهله والشك فيه" فخرج يطلب ما كلف، فكلما لقي فقيها ومنسوبا إليه العلم سأل عن اعتقاده، فإذا أخبره قال له: ديني خير من دينك، حتى لقي أبا عبيدة مسلم بن أبي كريمة وسأله عن شيء أخبره، وعرف أن الحق ما قال أبو عبيدة؛ فقال: "هذا دين الله الذي تعبد به عباده".

فعلى كل ناشئ في عصر أن يعرف أهل زمانه ومن تعبده الله بالقبول عنه، فإن وجد أهل عصره كلهم أهل عدل، وكلمتهم عالية، ودينهم ظاهر، لا خلاف بينهم في دينهم ولا فرقة، فعليه ولايتهم، أو من علم منهم فسلم لحكمهم، واقتدى بأهل الذكر منهم، وهم الحجة له وعليه باجتماعهم على الحق، والحجة في ذلك قول رسول الله /190/ - صلى الله عليه وسلم -:» لا تجتمع أمتي على ضلال»(1)، وإن وجدهم أهل الجور؛ جور وكفر وظلم، وكلمة الكفر عالية، والحق مقهور؛ لم يتول أحدا منهم، ولا اقتدى بأحدهم حتى يعلم الصادق، وعليه طلب أهل الصدق والأمناء في دين الله الذين هم حجة، ولو وجدهم

(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: الربيع، باب في الأمّة أمّة محمد - صلى الله عليه وسلم -، رقم: 39؛ وأحمد، رقم: 27224؛ والحاكم في المستدرك، كتاب العلم، رقم:396.

٣٬٠٥٦ / ٣٦٬٧٥٥