الجزء 76
الجزء ٧٦ · صفحة ١١٢الوصي أجرته، وهل فرق بين "جعل" و"أوصى"؟ قال: قد قيل في ذلك باختلاف؛ فمن الفقهاء من رآها من الثلث. وبعض رآها من رأس المال، ولعل ذلك الأشهر من قولهم؛ لأن الأجرة خارجة من الحقوق اللازمة للأجير، باستحقاقه إياها على عنائه، لا على وجه الوصية التنصلية. وعسى بعضهم فرق بين لفظة "جعل" و"أوصى"، فحملها على ظاهر اللفظ. وعلى رأي من جعلها من الثلث إذا لم يف الثلث بجميع الوصايا، فما صح من النقصان يكون على الجميع بالحصة، كل على قدره(1) من ذلك، إلا أن للوصي الخيار فيما يحسن عندي؛ إن شاء قام بإنفاذ الوصية على ما صح له من أجرتها، 57 س أو تعذر منها، ولو كان متقبلاً لها؛ لأنه تقبلها بالأجرة لا بنقصانها، وهذا إذا لم يصح له عوض النقصان من بيت المال، وتعذر ذلك عليه؛ لأن الأثر قد ورد بأجرة الوصي تكون في بيت المال، إذا كان مال الهالك قد استهلكه الدين، فإذا ثبت ذلك في الجميع، فحكم البعض حكم الكل؛ إذ هو أجرة منه، وداخل فيه، والله أعلم.
مسألة عن الشيخ سعيد بن أحمد بن مبارك الكندي: فيمن ترك وصيين، ومات أحدهما قبل الموصي، فلما مات الموصي قام الوصي الحي بإنفاذ وصية الهالك، هل تجب له الأجرة كلها أم لا؟ قال: في ذلك اختلاف؛ قال من قال: للوصي الحي الأجرة كلها، هذا على قول من يقول: إنه جائز له أن ينفذ وصيته(2). وقال من قال: ينفذ نصف الوصية. وقال من قال: لا ينفذ شيئا،