الجزء 07
الجزء ٧ · صفحة ١٥٠وأمّا إذا لم يكن السؤال عليه فريضة وكان وسيلة فلا يلزمه السؤال عنه، ولو كان العلماء المحقون أقرب إليه من الملكين الحافظين عليه الكريمين، وهذا ما لا أعلم فيه اختلافا، وأمّا إذا كان /192/ السؤال عن شيء قد اختلف علماء المسلمين بالرأي في وجوبه عليه، فإن كان من أهل التمييز أخذ بما يراه من قولهم عنده أقرب إلى الحق، فإن كان الذي رآه صواباً قول من قال: "عليه السؤال"؛ فعليه السؤال، وإن كان الذي يراهُ صوابا قول من قال: "لا سؤال عليه"؛ فليس عليه السؤال، فلا تجوز الدينونة بالسؤال في هذا الموضع، وإنما تكون الدينونة بالسؤال فيما قد أجمع المسلمون على الدينونة بالسؤال فيه، أو فيما قد أجمعوا على هلاك الراكب لهُ فيما تقوم عليه الحجة فيه من السماع، أو فيما قد تعبده الله به من الأعمال التي يفوت وقتها فجهلها أو جهل شيئا منها مما لا تتم إلا به، أو ما أشبه هذا، وقد مضى في هذا ما يكتفى به.
وإذا كان الراكب لكبيرة(1) بغير دينونة يجب عليه الخروج والسؤال، فكيف لا يجب على خلف بن زياد، وقد دان بالضلال؟ وإن نفسي لأحقر عندي أن تنطق في أقلّ قدرا من خلف بن زياد بما نطقت، ولكن لما رأيت الله قد ذكر ذنوب الأنبياء الذين هم أكرم عليه من خلف بن زياد، وأنزل به قرآنا /193/ يصلّى به، ويتلى في المشاهد نطقت بما نطقت، وأنا كنحو ما قيل شعراً:
وسنان خالطهُ النعاس فرنقت … في عينه سنة وليس بنائم
والذي يوجد في حديث أبي سفيان محبوب بن الرحيل، قال أبو سفيان: كان رجل من المسلمين يقال لهُ أبو محمد المهدي، وكان قد أبصر الإسلام من
(1) ق: للكبيرة.