الجزء 07
الجزء ٧ · صفحة ١٥١قبل نفسه، قال: فكان يرى ذلك أنهُ خرج في بعض المغازي فنظر إلى ما يعمل الناس، وقال: "ما هذا بفعل أهل الإيمان"، قال: فانصرف إلى البصرة وكان لهُ مسجد يجلس فيه ويحدث، ويقض فيه ويذكر، قال: وكان يصف الإسلام يقول: إن أهل الأحداث من أهل القبلة كفار، وليسوا بمشركين ولا مؤمنين، قال: فبلغ ذلك جماعة من المسلمين فقال بعضهم لبعض: قد ترونهُ ما يصف، هلموا بنا إليه نواصفه هذا الأمر فلعلهُ يقبل، قال: فأتاه منهم جماعة فواصفوه الأمر، ووصفوا لهُ ما هم عليه فقال: هذا هو الحق، وما نزلت على هذا مذ دهر، فلم أجد من يوافقني عليه، وما كنت أرى أنّ أحدا /194/ يقول بهذا القول، فقالوا: بلى، والله إن لك إخوانا على هذا وأعوانا، وكان أبو محمد من أفاضل المسلمين يعدُّ(1)، قال: وكان يظهر هذا الأمر ويبوح به، فانظر كيف لم يكن يضلل المسلمون أبا محمد، إذ لم يخرج يسأل عن دينه، ويتعرف رأي المسلمين، وإذا جهل رأي المسلمين الذين في عصره ومصره، وكان مستقيما على دين المسلمين، ولم يستتيبوه، وجعلوا أنفسهم أعوانا وإخوانا مع جهله بما هم عليه قبل أن يعلموه.
وقد يوجد عن أبي الحواري أنهُ ليس على من كان مستقيما على دين المسلمين أن يخرج يتعرف رأي المسلمين إذا لم يضيع شيئا يجب عليه فيه سؤال المسلمين من ترك عمل فريضة يلزمه عملها، أو ركوب مكفرة أقام عليها، أو شيئاً يجب عليه فيه سؤالهم، وهذا عندي أنهُ معنى ما يوجد عنهُ.
(1) هذا في ق. وفي الأصل: بعد.