الجزء 76
الجزء ٧٦ · صفحة ١٣٦لم يحد له حدا، فالله أعلم. وأما التصديق فإن حد له حدا، وأقر أن عليه حقا؛ فجائز له، وإن لم يحد له حدا؛ فلا أراه جائزا، وأما الوكالة فجائزة إن شاء الله، ولوكيله أن يوكله كما أمره.
مسألة: والوصي لا يقبل إقراره على الميت، واختلف أصحابنا في تصديقه له عليه بعد موته بالدين؛ فقال بعضهم: هو مصدّق فيما أقر به عليه، إذا جعل الميت ذلك إليه؛ لأن الميت يصدّق فيما أقر به على نفسه، قال: فإذا جعل ما يكون مصدقا فيه إلى وصيه، قام في ذلك مقامه. وقال آخرون: لا يكون مصدقا إلا حتى يحد له حدا، فيكون مصدقا إلى ذلك الحد. وقال آخرون: يكون مصدقا إلى الثلث، ووافقهم على هذا أبو حنيفة. وقال بعضهم: لا يصدق فيما يدعيه في مال الورثة مما يزيله عنهم إلا ببينة، ولو حد في ذلك حدا، وهذا عندي هو القول.
مسألة: محمد بن هاشم عن أبيه: عن رجل حضره الموت، فقال: "فلان مصدّق فيما ادعى علي من دين"؛ فزعم عن موسى أنه قال: يحلف، ثم يعطى ما حلف عليه. قال هاشم: إن سعيد بن المبشر 68 س لم نر له شيئا إلا ما قام به البينة. قال محمد: وقال أزهر: وأنا آخذ بقول سعيد في التصديق أيضا.
قال أبو المؤثر ?: إن جعله مصدقاً فيما أقر عليه به من ماله إلى كذا وكذا فهو جائز، وإن لم يحد له حدا أو اتهمه؛ فإني أحسب أن بعض المسلمين لم ير ذلك ولم يجزه. قال أبو المؤثر: قد اختلفوا في ذلك؛ فمنهم من أجازه، وإن لم يحد له شيئا. ومنهم من لم يجزه ولو حد له، وقال: لا يحكم به(1) إلا
(1) زيادة من ث.