الجزء 07
الجزء ٧ · صفحة ١٥٣الذنب، وما أشبهه، /196/ ما لم يأت شيئا مما يستقبحه عقله نحو قتل النفس، وهكذا ذكر أبو عبيدة في بعض جواباته.
ونحو هذا ذكر الشيخ معلم صاحب كتاب "العدل والإنصاف" المغربي في كتاب "الدليل لأهل العقول لباغي السبيل" قال: واختلف العلماء فيما يهلك به المرء؛ فقال بعضهم: كل مصرّ على عمل باطل يهلك به. وقال بعضهم: لهذا تقييد لا على الإطلاق، فلا يهلك المرء إلا بأربع حالات: إما أن يهدم قاعدة من قواعد الإسلام، أو يدين لله تعالى بخلاف دينه في شيء مما لا يسعه، أو يكفر بدين محقا على ما هو عليه من الحق، أو ينتهك محرّما على ما لا يسعه بوجه من الوجوه.
وعلى هذه الصفة لا يضرّ المرء الأبله من القوم إذا قال: "أنا على مذهب الفلاني" ولم يهتد إلى ما اختلفوا، ولم يعلم أنهم اختلفوا في كذا وكذا، وظن أن الحق ما عرفه منهم من قواعد الإسلام التي لا يجوز فيها الاختلاف، ولم يأت فيها اختلاف بين الأمّة، وفي نفسه أنّ من خالف هذه القواعد هو مبطل، فلا يضره التسمي فيما بينه وبين الله، وإنما يضرّه فيما بينه وبين أهل الاستقامة؛ لا يجوز أن /197/ يتولوه، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -:» أكثر أهل الجنّة البلّه «(1)؛ أي: العباد البله الذين لا يعرفون اعتقاد الباطل ولم يعتقدوه، وعبدوا الله بأصول الدين كما عرفوه، ولم يدينوا بتخطئة محق على حقه، ولم يدينوا لله بشيء من خلاف دينه، ولم يرتكبوا معصية يعرفونها أنها معصية لله تعالى، ولم يهدموا قاعدة من قواعد
(1) أخرجه البزّار في مسنده، رقم: 6339؛ وابن عدي في الكامل، رقم: 773؛ والبيهقي في شعب الإيمان، باب التّوكّل بالله عزّ وجلّ والتّسليم لأمره تعالى في كلّ شيء، رقم: 1368.