الجزء 76
الجزء ٧٦ · صفحة ١٦٥الهالك، منتقل عليه ما في مال الهالك من الحقوق؛ لأنه قد صار في ذمته يحوز(1) المال الذي فيه الحق، وإن لم يحز(2) المال؛ فلا شيء عليه، إلا من قبل الوصية وإنفاذها، إن كان وصيا للهالك متى قدر على ذلك.
وقد اختلف في مثل هذا فيمن تلزمه هذه الحقوق التي لا تعرف لمن هي؛ فقال من قال: هي عليه أبدا، ولا ينفعه التفرقة فيها، ولا يؤمر بذلك، فإن فعل فهو ضامن، ويوصي بذلك، ولا نعلم في الوصية به على هذا القول اختلافا، وكذلك إن لم يفرقه فلابد من الوصية به، والإقرار بأقرب ما يدرك ذلك معه من الصفات، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها. وقال من قال: يفرق ذلك على الفقراء، ويدين بما يلزمه في ذلك، فإن صح رب المال وعرفه، خيره بين الأجر والغرم، فإن حضره الموت قبل ذلك أوصى بالصفة، وأنه قد فرق ذلك على الفقراء، فإن صح له رب، خير بين الأجر والغرم، ولابد من الوصية على هذا المذهب.
وقال من قال: إذا لم يقدر هو على معرفة ذلك وأيس من معرفته، فكذلك غيره أبعد أن يعرف ذلك، ويفرقه(3) على الفقراء، وذلك خلاصه، إلا أن يصح رب ذلك، فإنه يخيره بين الأجر والغرم. ولعل بعضا يذهب أنه إذا فرقه على الفقراء على هذا الوجه أن يجزيه، وإن صح ربه؛ /82 م/ لأنه قد فعل ذلك على