الجزء 76
الجزء ٧٦ · صفحة ١٦٦الأثر، ولا يلزمه صاحب هذا القول وصية به. وكل هذا القول الذي وصفت لك معنا خارج على معنى الصواب إن شاء الله.
وقلت: وكذلك ذكر له أنه أكل من شاة قوم على غير الوجه، نحو منّ ونصف لحم من الباطنة، فرأى الوارث أن يفرق ثمنه على الفقراء في الباطنة لم يمكنه اللحم، فرأى ذلك أعجل له، هل يكون ذلك مجزيا، قلت: أو(1) عليه أن يفرق لحما مثله، وقد فرق ثمنه، وهل عليه أن يوصي بذلك؟ فأما الوصية فقد مضى القول في ذلك، وهذا مثل الأول، وأما اللحم والثمن؛ فقد(2) قيل: إنه إنما يفرق مثل ما عليه من الأشياء التي تلزمه، ويحتاط في ذلك، حتى يأتي على ما لا يشك فيه، إن كان ذلك يتفاضل. وقال من قال: إذا كان ذلك مما يكال أو يوزن، مما [لا يتفاضل](3) فرق مثل ذلك، وإن كان ذلك يتفاضل احتاط(4) على نفسه في ذلك حتى لا يشك، فإن فرق الوسط من ذلك؛ فقد أتى على سبيل الحكم، وأما الاحتياط فالأفضل من ذلك الشيء.
وإن كان مما لا يكال ولا يوزن؛ فإنه إنما يفرق قيمة ذلك، ويحتاط في القيمة؛ لأن الحكم فيه إنما يحكم فيه بالقيمة، وعليه أن يحكم على نفسه ولها بما يحكم به الحاكم إذا عدم الحاكم، واللحم عندي مما تدرك معرفته في الوزن، وهذا عندي مما يكون الحكم فيه بالمثل بالوزن، ولا أبصر أن ذلك يكون بالقيمة، إلا
(1) هذا في ث. وفي الأصل: و.
(2) هذا في ث. وفي الأصل: وقد.
(3) هذا في ث. وفي الأصل: يتفاضل.
(4) هذا في ث. وفي الأصل: يحتاط.