الجزء 07
الجزء ٧ · صفحة ١٥٥مسألة عن الشيخ سعيد بن بشير الصبحي: وحيث /199/ وقيل: إنهُ يستدل على القبلة بالنجوم والرياح، فما تقول فيمن حضرته الصلاة فينظر إلى النجوم فلم يهتدِ إلى القبلة لقلة معرفته بالنجوم، وكذلك إذا لم يعرف الريح وقته ذلك من أين تأتي من الجهات، وصلّى إلى غير القبلة، ما تقول فيه وفي صلاته؟ فإذا لم يعرف هذا المصلي الأدلة التي نصبها الله على القبلة بعقل ولا نقل لم أقدر على تكفيره، ولا نقض صلاته، ورجوت لهُ العذر، والله أعلم.
مسألة عن الشيخ ناصر بن أبي نبهان: وسئل عما يوجد في الأثر: إنّ على المصلي إذا عميت عليه القبلة أنه يستدل بالنجوم والرياح، أرأيت إذا كان قليل المعرفة بها وبمواضع جهاتها، وتحرّى القبلة، وصلّى فوافق غير القبلة، أيكون هالكاً بذلك أم لا؟
الجواب: أما الرياح فليس كذلك في كل موضع، بل كذلك في المواضع التي لا تختلف فيها الرياح، كما هو معلوم في المواسم لا تختلف في مواضعها، والرياح والنجوم قبل حضور الصلاة لا يلزم علمها، ولا هما مما يحتاج إليهما المرء في كل صلاة، ولا في الغالب، وعند /200/ حضور الصلاة؛ إذا لم يمكنه علم ذلك فلا يهلك بالعجز، وكثير ممن لم يخطر بباله أنهُ ربما يحتاج إلى معرفة ذلك، فعلى هذا فهو سالم؛ ولو خالف تحرّيه أنهُ على القبلة، فصح معهُ بعد ذلك خطؤه، وإن كان قد خطر بباله أنهُ ربما يحتاج إلى ذلك فقصر عن تعليمه حتى احتاج فهو مقصّر، ولا أراه إلا سالماً، والله أعلم.
ومن قال بخلاف هذا برأي على ما جاز لهُ من القول فلا أخطئه، والله أعلم.
قال المؤلف: فمن أراد البيان الواضح الذي لا مزيد عليه في معرفة القبلة يطالع الجزء الثامن عشر في الصلاة.