قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 76

الجزء ٧٦ · صفحة ١٧٥

مسألة: وسألته عن رجل قال لرجل -وقد أعطاه دراهم من عنده-: "خذ من هذه الدراهم ما شئت، وفرق ما بقي منها على الفقراء"، [أو قال: "إنها للفقراء، فخذ منها ما شئت، وفرق منها على الفقراء"](1)؟ قال: إن كان فقيرا أخذ منها ما شاء، وفرق ما بقي على الفقراء، إلا أن يقول له: "إنها من الزكاة"، فلا يأخذ منها إلا ما يغنيه، ويغني عياله إلى حول ذلك الوقت.

قلت له: فإن قال: "خذ هذه الدراهم، وخذ منها ما شئت، وفرق بقيتها على الفقراء"، وهو غني، ولم يقل: "إنها للفقراء، ولا أنها من الزكاة"؟ قال: فيأخذ منها ما شاء، ويفرق بقيتها على الفقراء.

قلت: وهل عليه في ذلك حد؟ قال: لا.

قلت: وكم ترى [من يعطي](2) الفقراء؟ قال: أقول: إنه يعطي منها اثنين من الفقراء فصاعدا ما أراد منها.

قال: ولو قال له(3): "خذ من هذه الدراهم ما شئت"؛ فكان له أن يأخذها كلها؛ لأنه لو قال: "كل من هذا الطعام ما شئت"، لكان له أن يأكله كله.

مسألة: وذكرت فيمن أوصي عليه بدراهم 86 س للفقراء، واتفق هو ومن يريد أن يعطيه من الفقراء من تلك الدراهم على أن يعطيه بالدراهم حبا، أو تمرا، أو عروضا، هل يجزي عنه ذلك؟ فلا يجزي ذلك عنه عندنا على ما وصفت، على ما عرفنا في هذا، ولا يعطي الفقراء إلا ما أوصي به بعينه.

(1) زيادة من ث.

(2) هكذا في النسختين. ولعله: يعطي من.

(3) زيادة من ث.

٣٠٬٦٣٩ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.