قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 76

الجزء ٧٦ · صفحة ٢١٣

(ص) أن: «من عرض عليه حقه فلم يقبله فلا حقّ له، إن لم(1) يأخذه فلا حقّ له»(2)، ولا نعلم أن أحدا يردّ هذه الرّواية، وهي معنا صحيحة، غير أن الحقوق مختلفة، ومن حقه ذلك أن يكون الواجب عليه أن يعطيه في ذلك الحين، وكان ذلك حق عليه له أن يسلّمه في حينه ذلك إذا قدر عليه؛ لقول النّبي (ص) فيما يروى عنه (ص): «مطل الغنيّ ظلم»(3).

قال الشيخ أبو الحسن ?: الغني ههنا حدّه القدرة على إنفاذ ذلك الحق، أو شيئا منه من أصل مال أو غيره، فلما كان الحق عليه بتسليم هذا الحق؛ كان ظالما في تركه، فلما عرض عليه حقّه فأبى أن يقبله، زال عن هذا حقّ الأداء إليه في ذلك الحق، فصار لا حق له عليه في ذلك الحين، إذا زال عن هذا حد(4) الظلم، وصار لا حقّ له عليه، وقول النبي (ص) له مجازات، وقد قالوا: إن لكلامه وقوله (ص) تأويلا وتفسيرا، كما أن لكتاب(5) /104 م/ الله تبارك وتعالى تأويلا وتفسيرا.

وقد عرفنا من قول الشيخ أبي الحسن? رفع ذلك إلى أبي الحواري ? أنّه قال: أحسب أنّه عن أبي المؤثر ? أن محمد بن محبوب ? كان يقول بهذا القول: إنه من عرض عليه حقه وأبى؛ فلا حقّ له، أي: لا حق

(1) زيادة من ث.

(2) أورده الكندي في بيان الشرع، 62/ 332.

(3) أخرجه الربيع، كتاب الأحكام، رقم: 598؛ والبخاري، كتاب الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس، رقم:2400؛ وأحمد، رقم: 7541.

(4) زيادة من ث.

(5) هذا في ث. وفي الأصل: الكتاب.

٣٠٬٦٧٧ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.