الجزء 76
الجزء ٧٦ · صفحة ٢٢٩أخرجت دنانير من ثلث ما بقي من مالها، وإن لم تخرج الدنانير(1) [من مالها من ثلث ما بقي](2) من المال من بعد الخمسة عشر دينارا، وهي التي للحجة، فعلت في وصية الأقارب وهما الديناران كما وصفت لك في أول المسألة، وأنقضت منهما ما نقصهما، وأخرجتهما من الثلث لا يزيدان(3) على ذلك شيئا، فهذا تفسير القول الثاني، وقد حفظنا في هذا القول أنه صواب، ومصيب من عمل به، فانظر معناه.
وهنالك قول ثالث وسط بين القولين، وذلك أنّهم قالوا: إذا أوصى الموصي بوصايا، وكان فيما أوصى به شيء من اللازم له، مثل: الحج، والزكاة، 111 س وكفارات الأيمان اللازمة، وكان في الوصايا ما ليس له بلازم، مثل: الوصايا للفقراء والأجنبيين(4) وغير ذلك من التطوع؛ فإن الوصايا اللازمة له يبدأ بها، فتخرج من ثلث ماله، فإن بقي من ثلث ماله شيء أشرعت بقية الوصايا فيما بقي من ثلث ماله، فإن خرجت فسبيل ذلك، وإلا أنقضت بالحصص على ما وصفت لك، وعلى هذا القول يخرج الحجة من ثلث المال، ولا يبقى للقفراء ولا لأقاربه شيء، فانظر تفسير هذه الأقاويل، وكلها معنا صواب إن شاء الله، إلا أنّا عرفنا أن الأخذ بالقول الأوّل، وأنا أقول: إن من أخذ بهذا القول الثالث أنه ينظر حصة الأقارب ثم الوصية، ثم يحاصص بها تلك الوصايا اللازمة؛ لأن وصية الأقارب لها أصل في كتاب الله، فيجب أن يكون مع الوصايا اللازمة على كل
(1) ث: الديناران.
(2) هذا في ث. وفي الأصل: من ثلث مالها ما بقي.
(3) هذا في ث. وفي الأصل: يريدان.
(4) ث: الأجنبين.