الجزء 76
الجزء ٧٦ · صفحة ٢٣٤بالمجهود منك في ذاته ومرضاته، فإن الله يقول: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [العنكبوت:69]، فلا شك أن من اجتهد اهتدى، ومن أحسن كان الله معه، ومن الإحسان اللازم أن لا يرد على محق حقا قاله(1) ولو كان المحق فاسقا، ولا يقبل من مبطل باطلا، ولو كان ذلك المبطل ثقة أمينا /114 م/ عند الناس، معروفا بالعلم والورع، ولولا هذان الحرفان، لنجا المتمسكون، ولم يهلك الهالكون إن اتبعوا المبطلين تقليدا، وبارزوا المحقين بالعداوة عنودا واجتهادا منهم في الدين، وهم(2) بذلك من المعتدين، ويظنون أنهم من المهتدين، فانتفع بما وصفت لك وشرحت، وبينت لك وأوضحت، فإن من انتفع بما وصفت لك، واجتهد بالصدق من قلبه ابتغاء وجه ربه فلا يضل أبدا، ولا شك أنه من السعداء، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد خاتم النبيين وسلم تسليما، تم الجواب من أبي عبد الله إلى أبي محمد بن(3) عمر بن محمد المعروف بالعودي.
مسألة: ومن جواب أبي عبد الله محمد بن روح فيما أحسب: وقلت: إن جعل هذا الموصي وصيته هذه في شيء من ماله محدود، فقلت له أنت: "فإن عجز هذا عن الوصية فما بقي منها فعلى ولدي فلان"، أو قال: "ولدي فلان يقوم بما بقي"، وولده حاضر يسمع، ولا قال ولده: "لا" ولا "نعم"، وبعت أنت ذلك المال برأي الوارث، ونفذت عن الرجل وصيته من ذلك الذي قد حده