قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 76

الجزء ٧٦ · صفحة ٢٥٣

وكذلك إن أصح الوارث ذلك على الوصي(1) أنه باع هذا المال بغير حجّة على الوارث، ولا عن رأيه فيما يوجبه الحق للوارث في ذلك، وإن صحت حجة الوصي على الوارث أنّه قد باع هذا المال بحضرته، ولم يغير ذلك ولم ينكره، حتى زال المال وقبضه المشتري، والوارث حاضر ويعلم ذلك، وهو لا يغيّر ولا ينكر، ولا يطلب رد الثمن، ثم طلب بعد ذلك؛ لم يكن له حجة معنا على هذه الصّفة، والله أعلم بالصواب.

وأمّا إثم الوصيّ، فإن كان يعلم أنّه لا يجوز له بيع مال الهالك وورثة الهالك حضور، و(2) هم بالغون، صحيحة عقولهم، إلاّ أن يكون عن رأيهم، إمّا أن يفدوا مالهم بما يلزم من الحقوق التي أقرّ بها الميت، وإمّا أن يأذنوا له بببيعه، فتعمد ذلك على خلاف اللاّزم في الحق بعد معرفته بذلك؛ فالمتعمد لمخالفة الحق آثم، إلا أن يتوب، والله أعلم بالصّواب، وإنما أكثر القول في هذه المسألة على حسب قياس معناها، من غير حفظ للفظها هذا كلّه، فانظر في عدل ذلك، ولا تقبل إلا الحق.

مسألة من كتاب الأشياخ: عن علي بن محمد: وعن الوصي إذا باع مال من أوصاه، والورثة يقولون: "نحن نفدي مالنا"، فامتنع وباع مالهم عن كره منهم، هل يثبت بيعه؟ قال: إذا باع بعد أن قالوا: "نسلّم"، واحتجوا عليه؛ لم يثبت بيعه، وخالف أيضا قول 122 س المسلمين. فأما إن باع قبل حجتهم، فقد ترك المأمور به، وبيعه جائز. فأما إذا كان قد جعل له الوصيّة في شيء بعينه،

(1) ث: الموصي.

(2) زيادة من ث.

٣٠٬٧١٧ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.