قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 07

الجزء ٧ · صفحة ١٦٦

وقتهما، وجهل تفسير العمل بهما، ولم يجد من يخبره بذلك ويعبّره له، ولم يكن تقدم علم ذلك إليه، فإن حسن في عقله أن عليه في دين الله تبارك وتعالى ودين رسوله - صلى الله عليه وسلم -. (قال الناظر: لعله أراد ودين رسوله - صلى الله عليه وسلم - الذي أرسله به إلى خلقه، والله أعلم. رجع) إلى خلقه فيما تعبده الله به عملا بالأبدان، أدى ذلك على ما يحسن في عقله، ولم يكن هالكا بجهل ذلك، إذا لم يتقدم إليه علم ذلك، ولم يسمع بذلك حتى وجب وقته وحضر وقت العمل به، فإن حسن في عقله أن عليه عملا في دين الله تبارك وتعالى في وقت من الأوقات قد حسن ذلك أيضا في عقله فعمل ذلك بما يحسن في عقله، فليس عليه غير ذلك، إلا أنه يدين بالسؤال عما يلزمه في دين خالقه من جميع ما تعبده به، وإن قدر على الخروج في طلب علم ذلك وحسن في عقله أنه يجد من يدله على ذلك، وكان قادرا على الخروج بأمان من الطريق، /215/ وصحة من البدن، وزاد يأمن به على نفسه من العطب، وراحلة يأمن بها على نفسه من التعب، وما يدع لمن يعوله، وما يقوم بهم إلى رجعته؛ كان عليه الخروج فيما لا يسعه جهله، ولا يسلم إلا بعلمه من دينه، ولا يكون سالما إلا باعتقاد السؤال عنه إذا لم يجد من يعبّره له بحضرته، فإذا وجد من يعبّره له كائنا من كان قامت عليه به الحجة.

فصل: فإنما عليه الخروج في التماس الدين في الواجبات التي يهلك بها إذا لم يدن بالسؤال عنها عند عدم المعبّرين لها، وأمّا كل ما لم يكن عليه عبارة الواحد فيه حجة فغير مقطوع العذر على الخروج فيه، وكل ما لم تقم به الحجة من عبارة الواحد البارّ والفاجر، والمؤمن والكافر، فالسّائل عنه منفّس في السؤال أبدا، وليس عليه خروج فيه ولا إليه، ومن ألزمه الخروج فيما لا يلزمه الخروج فيه فقد ألزمه ما لا يلزمه، ومن ألزم الناس ما لا يلزمهم فقد كفر، فإذا أدى ما قد حسن

٣٬٠٧٤ / ٣٦٬٧٥٥