الجزء 76
الجزء ٧٦ · صفحة ٢٩٣قلت له: فكيف جاز للوصي أن يوكل من يعينه في حياته، ولم يجز للوكيل في حياة الموكل أن يوكل من يعينه في حياته؟ قال: معي أنه لموضع أن الموكل(1) قائم بنفسه؛ ولأنه إنما تثبت(2) وكالته فيما حد من الوكالة؛ ولأن الميت إذا جعل الوصي وصيا، كان وصيه في جميع ما يجوز أن يوصي إليه، حتى يحد له شيئا بعينه، لم يكن إلا وصيا فيه.
مسألة: قيل له: يجوز للرجل أن يوكل وكيلا غيره فيما وكله فيه؟ قال: ذلك جائز إذا جعل له أن يوكل وكيلا بعد وكيل، إلى منتهى ما جعله له، وكذلك في الوصاية 138 س إذا جعله وصيه، وجعل له أن يوصي، فجائز له أن يوصي وصيا بعد وصي إلى منتهى ما جعل له، وكذلك جائز للوصي أن يوكل وكيلا في حياته بعينه في قضاء ما أوصي إليه فيه، وذلك له، أمره أو لم يأمره.
قال قائل: لم جاز للوصي أن يوكل من يعينه، ولم يجعل له الموصي، ولا يجوز ذلك للوكيل إذا لم يجعل له الموكل؟ قيل له: إن الوصي يقوم مقام الميت بعد وفاته، والوكيل لا يفعل إلا بالشرط الذي جعله له الموكل في الحياة، وإن تعدى بطلت(3) الوكالة، ولم يجز له الفعل.
مسألة: وقلت: ما تقول إن لم يجعل الموصي للوصي أن يوصي، وأراد سفرا لا بد له منه، هل يجوز له أن يوصي؟ فقد وجدنا ذلك يرفعه الشيخ أبو