قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 07

الجزء ٧ · صفحة ١٦٨

اعتقاده أنه راجع إلى الله من جميع ما ترك من دينه الذي تعبده بالعمل به، أو جميع ما تعبده بتركه فارتكبه بجهله هذا.

فإذا دان الجاهل في هذا ومثله بالسؤال، ولم يدن مع ذلك في شيء من أموره بدين ضلال، ولم يصرّ في اعتقاده على معصية الله ولو جهلها؛ فهو سالم في هذا الباب الذي لا يسعه جهله من الأعمال بالأبدان، ولو مات على ذلك من غير أن يؤدي لله فريضة أو يترك لله محرَّما، ولو عاش على ذلك مائة ألف سنة، بالغ السن، صحيح العقل إذا عدم المعبّرين له في جميع ما لا تقوم الحجة فيه إلا بالسماع في دين الله، فهذا فصل جامع لجميع الفرائض الواجبة من الله /218/ المتعبد بها عباده في الأبدان، وقد تختلف معانيها ومعاني وجوبها ووجوب علمها، وإن وجب وقتها وفرضها وجب فرضها، وإن وجب علمها، وتفسير ذلك يطول، غير أنه كل حال لزمه العمل فيه بفريضة من فرائض الأبدان فأتى حال لا يسعه جهل علمه مع العمل له في ذلك الوقت، فجهل ذلك بوجه من وجوه الجهل الذي لا يكون به مؤديا لذلك الفرض، ويكون بجهله مضيّعا لذلك الفرض، فجهل ذلك العلم وعدم المعبّرين له ذلك العلم من أعمال الأبدان فهذا حاله وسبيله، وقد مضى تفسير ذلك، ولا نعلم في ذلك اختلافا بين أحد من علماء المسلمين البصراء بأحكام ما يسع جهله وما لا يسع جهله من الدين.

ومنه: فصل: فيما يسع جهله وما لا يسع من المتديّن(1): فإذا أتى على العبد حالة كان فيها مقرّا بالجملة من التوحيد، عالما بمعانيها التي تلزمه في وقته

(1) في كتاب الاستقامة، أبو سعيد الكدمي، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان، ج 2/ص 213: التديّن.

٣٬٠٧٦ / ٣٦٬٧٥٥