قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 07

الجزء ٧ · صفحة ١٦٩

ذلك وساعته تلك فهو سالم بذلك من الهلكة، وهو مسلم مؤمن عالم واسع له الإقامة والقعود على جهل ما سوى ذلك من العلم بالدّين، ولم يكن له ولا عليه /219/ أن يعتقد السؤال بالدينونة لعلم ما سوى ذلك، ولا عليه أن يخرج في طلب علم ما سوى ذلك، ولو كان ذلك في أيام النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكان ليله ونهاره عند النبي - صلى الله عليه وسلم -، فما دونه من العلماء الأخيار الصادقين الأبرار ما لم يضيع بعد علمه بالجملة ومعانيها، وما يدخل فيها من معاني التوحيد والوعد والوعيد شيئا من ذلك بجحد منه لذلك، أو يشك في علم ذلك وعلم معانيه، أو يضيع فرضا حتى يفوت وقته التي تعبده الله به فيه لا يسعه تركه إلى غيره بجهل ولا بعلم إلا بعذر، أو يرتكب محرما تعبده الله [به] بالانتهاء عنه بغير حجة تسعه من زوال عين أو ضرورة إلى ذلك فيما يسعه فيه الاضطرار إليه، أو تقوم عليه الحجة لله بوجه من وجوه الحجج التي تقوم عليه من المعبّرين له أمر الدين الذي يلزمه العمل به فيضيعه، أو يلزمه الانتهاء عنه فيركبه، أو تقوم عليه الحجة بعلم شيء من الدين فيشك في حجة الله عليه التي لا بعدها حجة.

وإذا كان منه إحدى هذه المعاني كان بذلك هالكا /220/ ناقضا لحكم ما أقر به من جملته التي كان معتصما بها من الهلكة، عالما بها من الجهالة، مهتديا بها من الضلالة، موحّدا بها من الشرك، مؤمنا بها من الكفر، صادقا بها من الكذب، وصار بما أتاه من ذلك كافرا كاذبا جاهلا ضالاًّ، وتعبده الله مع ذلك بالتوبة من ذلك، والرجوع عما دخل فيه من الكفر إلى الإيمان، ومن الجهل إلى العلم، و [من] الكذب إلى الصدق، و [من] الضلال إلى الهدى، فإذا تاب من ذلك الذي ركب، وراجع علم ما لزمه علمه أو العمل لما لزمه العمل به، إذا كان

٣٬٠٧٧ / ٣٦٬٧٥٥