قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 07

الجزء ٧ · صفحة ١٧٠

ذلك مما يلزمه مراجعة العمل به في دين الله رجع إلى حالته(1) التي كان فيها، وكان على تلك الجملة التي كان عليها بتوبته من مخالفتها ورجوعه إليها، هذا ما لا نعلم فيه اختلافا في أصول دين المسلمين، فيما أجمعوا عليه فيما يسع جهله وما لا يسع من أصول الدين.

فصل: فإن قال قائل: فهل عليه أن يتعلم شيئا من أمر الدين الذي يخاف أن يلزمه في وقت من الأوقات في طول عمره، ولا يحضر مع لزومه له من يعبّر له ذلك، فيهلك بذلك، /221/ إذا كان ذلك ثابتا عليه في أصل دينه إذا بلغ إليه؟

قلنا له: فكل أمر الدين الذي تعبد الله به نبيه - صلى الله عليه وسلم -، وأرسله به، وتعبد به المسلمين وجميع العلماء في الدين، وفي الأصل الذي أقرّ به هذا المقر بالجملة التي ذكرنا وهو داخل فيه غير خارج منه، وبإقراره بالجملة قد أقرّ بالدين كله، وبعلمه بالجملة قد علم جميع ما تعبده الله به من العلم في دينه، فإذا لم تكن الجملة عاصمة له من الهلكة من جميع ما تعبده الله به في الجملة لم يجز أن يكون بذلك مسلما مؤمنا فهو مسلم، وليس عليه تعليم شيء من دين الله غير الجملة حتى يلزمه ما سوى ذلك، وإذا جاز أن يكون عليه تعليم بعض ما لم يلزمه تعليمه من دين الله على الانفراد، ولم تجزه فيه الجملة؛ جاز أن يكون عليه تعليم جميع علم دين الله، وإذا جاز أن يكون عليه جميع دين الله جاز أن لا يكون مؤمنا حتى يعلم جميع دين الله، وإذا جاز هذا جاز أن يكون في دين الله ما لا يطيقه العباد المكلفون له، وإذا جاز هذا جاز أن يكون الله غير حكيم في تدبير /222/ أمر

(1) في النسختين: حالتها.

٣٬٠٧٨ / ٣٦٬٧٥٥