قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 07

الجزء ٧ · صفحة ١٧١

دينه الذي تعبد به عباده، وخرج هذا من حجة العقل إلى أمر النبيين والمرسلين والملائكة المقربين؛ لأنهم لا يبلغون إلى جميع علم دين الله الذي هو في مكنون علمه، إلا بما شاء أن يعلمهم منه وقتا بعد وقت، وحينا بعد حين، ولكان لا يجوز إلا أن يكون كل من تعبده الله بدينه عالما في حين ما تعبده الله به بجميع ما قد علم الله من أمر دينه الذي قد سبق في علم الله أن يستعمله عباده، ويتعبدهم به، وهذا من المحال أن يكون في دين الله تبارك وتعالى.

فإن قال قائل: فإذا جاز أن لا يتعلم علم الوضوء للصلاة، ولا يتعلم حدود الصلاة ولا تفسيرها، وكان ذلك موضوعا عنه في قولكم، وموضوعا عنه علم وجوبها في وقتها وجميع أمورها حتى يحضر وقتها، فإذا حضر وقتها فما اللازم له من أمر دينه فيها من العلم لها؟

قلنا له: إذا حضر وقت الصلاة التي قد تعبده الله بأدائها في وقتها ذلك الذي قد علمه الله، وأعلمه أهل دينه الذين هم حجة على من هو مثلهم من المتعبدين من عباده، وكان هذا /223/ المتعبد بذلك صحيح العقل، بالغ السن، بحضرة (خ: بحضرته) أحد من المعبّرين ممن يعقل عنه في أمر الصلاة عبارة، أو يستدل منه فيها على إيماء أو إشارة، كان عليه أن يسأل ذلك الحاضر له كائنا من كان عما يلزمه في أمر هذه الصلاة الحاضرة من حَوْنِ وقتها ووضوئها وحدودها، وإقامة ما لا يسعه جهله ولا تركه من أمرها، فإن أعلمه ذلك الذي بحضرته فعبّر له، أو أشار إليه، أو أَوْمَأَ إليه بشيء من أمر هذه الصلوات الحاضرة مما يعقله عنه، ويعقل معانيه فيها من العبارة والإيماء والإشارة مما يدله على أمر جميع الصلاة الحاضرة، أو أمر شيء منها من معرفة وقتها، ووقت وجوبها وحدودها، والوضوء فيها ولها، وجميع ما لا يسعه جهل أمر حدودها؛ كان ذلك

٣٬٠٧٩ / ٣٦٬٧٥٥