قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 76

الجزء ٧٦ · صفحة ٣١٦

مسألة: وسئل الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي عن القول الذي قيل: إن الوصية لا تثبت إلا أن يحكم بها حاكم عدل، فهل يجزي إذا عرضت على أحد من علماء المسلمين، وحكم بثبوتها أم لا؟

الجواب(1): هذا رأي ضعيف، لم يبن لي وجه عدله؛ لما به عن الأصول من بُعد في أصله، فالوصية أصل من أصول دين الله، وحجة من حجج دين الله، ومن قامت عليه حجة الله /148 م/ بها لمن قامت له حجة الله بها، فليس لمن قامت عليه حجة الله أن(2) يردها، ومن رد حجة الله عليه في موضع قيامها عليه فقد هلك، وليس للوصايا إلا ما لغيرها من أحكام الله تعالى في موضع وجوبها.

وإنما يحتاج إلى الحاكم في المواضع المخصوصة بالدعاوى [المختلفة، مع تناكر الحجج، وتباين الدعاوى](3) في موضع النزاع من الخصوم، فقد يمكن للخصم أن يشك في الحجة، أو يجهل بها، أو تقوم بها الحجة على قوم دون آخرين، أو يختص كل أحد منهم فيها بما يخصه من العلم؛ لجواز أن تكون حجة في الظاهر غير حجة في الباطن، وأن تكون معدلة مع قوم محرجة عند غيرهم، أو يعلم هذا من عدالتها ما يجهله الآخر، أو نحو هذا، فيرجع بها إلى الحكم. وأما في موضع التسليم للحجة والإقرار بها وبمعرفتها، وقيام الحجة بها؛ فالحاكم وجوده وعدمه سواء(4)، إذا كان الخصم ممن تقوم عليه الحجة بها(5) بنفسه، ومعترف بقيام

(1) هذا في ث. وفي الأصل: قال غيره.

(2) زيادة من ث.

(3) زيادة من ث.

(4) هذا في ث. وفي الأصل: بسواء.

(5) زيادة من ث.

٣٠٬٧٨٠ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.