الجزء 76
الجزء ٧٦ · صفحة ٣٢١إن كان الكاتب(1) مجهول الحال، أو هو معروف بالثقة، أو بالخيانة، أهي سواء في الحكم، أم بينهما فرق، كان هذا الكاتب(2) حيا أو ميتا؟ عرّفنا وجه الحق في ذلك.
الجواب -وبالله التوفيق-: فالذي عرفناه في الوصايا أنه لا يصح ثبوتها، ولا إنفاذها للمبتلى بها إلا بالإشهاد عليها، شهادة عدلين حال وجودهما، أو من حضر الموصي من الشهود مع عدمهما، ولا يصح إنفاذها بدون ذلك على أشهر ما قيل فيها؛ بدليل قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ [المائدة:106] الآية، وكفى بها حجة ودليلا، لمن هو أهدى سبيلا، وقد تناهى إلينا عن أشياخنا المتأخرين أنهم رأوا كتابة الثقة الجائز خطه عند المسلمين أنه مجزٍ في الوصايا وغيرها، ومحكوم به، وذلك لما قل العدول في زمانهم توسعوا بهذا الرأي، فأخذ به عمن رآه خلف عن سلف، وعملوا به، ولا 150 س أعلم لهذا الرأي حجة إلا ما قدمنا ذكره، وهو خوف ذهاب حقوق الناس مع قلة العدول لا غير ذلك، وإذا أجاز الحاكم بخطه(3) في حياته؛ فلا يبعد جوازه بعد وفاته، مهما صح خط كاتبه بلا ريب فيه. وأما مجهول الحال فلا أعلم مما تقوم به الحجة في شيء من الأحكام، ومن ظهرت خيانته فالبطلان به أولى؛ إذ ليس له خط في الإسلام، والله أعلم.