الجزء 76
الجزء ٧٦ · صفحة ٣٢٢مسألة: ومن جواب الشيخ هلال بن عبد الله العدوي النزوي: وإذا أوصى رجل إلى ثلاثة أوصياء، وجعل مع أحدهم أموالا كانت عنده بالمضاربة، ثم قال له: "هذه الدراهم إذا أنا مت اجعلهن للوصية"، وأمثال هذا الكلام، هل له أن يجعلهن للوصية بهذا القول، كانت الوصية بخط عدول أم لا؟ أرأيت إذا جعله هو، وغيره أوصياء، وجعل لهم(1) كلا يقوم مقام صاحبه، هل لهذا الرجل المبتلى بهذه الدراهم أن يبلغ منها شركاءه في الوصية، كانوا ثقات أو غير ثقات، وكذلك هل له أن يعطي منها أناسا ليفرقوها(2) إذا كانت للفقراء، واطمأن قلبه أنهم لا يخونونها، ولو كانوا غير ثقات، وكذلك إذا اعترض إنسان وكيل هذا الوصي، وأنفذ من هذه الدراهم للفقراء شيئا قبل أن يناظر الوصي، فلما علم الوصي أتم له ذلك، ماذا يلزم هذا الرجل المفرق والوصي(3) في ذلك؟
الجواب -وبالله التوفيق-: أما هذا الرجل الموصي؛ فقول الموصي له: "اجعل ما قبلك لي في وصيتي، /151 م/ أو لوصيتي"، وقد جعله وصيا في إنفاذ وصيته، وجعل لغيره أن ينفذ وصيته من ماله، فلهذا أن ينفذ ما صح معه من وصية صاحبه، إذا جعل له ما جعل لهم على الانفراد، ولم يشركهم في ذلك، ولا يجوز له أن يقبض مال الهالك من لا يؤمن عليه من وصي وغيره. وأما مستور الحال إذا رجيت الأمانة منه؛ فقول: تجوز معونته على ما صح من ذلك، والتثبت أولى، وخاصة عند الريبة، وهو أحسن القلوب بقلة الضبط والأمانة، والله أعلم.