قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 76

الجزء ٧٦ · صفحة ٣٣٢

تسليمه، ويقسمه بين الغرماء، فإن لم يصحّ الغرماء بيّنة على الديان ولا على الورثة، وكان قد قضى بعض الغرماء برأي بعض ورضاهم، ولم يقصد إلى إتلاف مال الباقين من الغرماء، فإن كان المال فيه وفاء، وصح ذلك للغرماء على الورثة بينة، أو يعلم(1) الورثة بإقرار صاحبهم؛ فلا غرم على الوصيّ إذا كان في المال وفاء لدينه، وإن لم يكن في المال وفاء للدين الباقي؛ فالوصي غارم، إن لم يصل الغرماء إلى شيء من مال الهالك، وإنما يغرم الوصي للديان إذا لم يقدر على قبض ما سلّم إلى الغرماء، فإن قدر عليه؛ كان له أخذه وقسمه 155 س عليهم.

فإن عجز ذلك فإنّما عليه مقدار حصّة الباقين من الغرماء ممّا سلّم إليه من جملة ما صحّ من الدّين في المال، على قدر الحصص، وليس عليه غرم جميع الدين، ولا جميع ما سلم إلى بعض الغرماء، بل ينظر ما استحقّه من سلّم إليه من الغرماء بقدر حصته من الدّين في المال الذي صار إليه، ويكون على الوصيّ ما يستحقّ سائر الغرماء، وإنّما يغرم الوصيّ للدّيّان إذا كان قضى البعض بغير رضى الباقين، وإن رضوا بذلك من بعد أن علموا أصل ذلك؛ فلا غرم عليه، ويطالبون هم حقهم من مال الهالك.

وقد قيل: إنّه إذا تحاصص الغرماء في مال الهالك، ثم صحّ لأحد حقّ بعد ذلك، حاصصوا بحقّهم بمقدار حصّته، ولو اعتمد الوصيّ إلى إعطاء قوم دون غيرهم رجاء الوفاء للباقين؛ كان غارما إن طالبه الباقون، وإن طالبوا من

(1) هذا في ث. وفي الأصل: بعلم.

٣٠٬٧٩٦ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.