الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ٣٠٨ففي السبعة الأولى؛ يلتقط الحروف حرفا حرفا، ويركبها كلما كلما. وفيها حصل له الفاعل والمفعول، والفعل الماضي والآتي؛ فتراه يستنتج من كل صفة سمعها ولم يعهدها اسم فاعلها ومفعولها وماضيها ومستقبلها، ويقع له الغلط في مصادرها أحيانا، فإذا أظهر على الكلام استقبلته القياسات الخيالية، واختلطت له بالعقلية، ودخل في بحر البيان. فإذا نظر في السماء توهمها بساطا أخضر نثرت عليه دنانير صفر، فلما قويت نفسه، وبلغ حسه، ذهب الخيال هباء منثورا، وبقي العقل أميرا مأمورا، والسلام؛ وهو قوله: ﴿أَوَ لَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا /164 م/ يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾ [فاطر:37].
الكلام في القياس وأحكامه
وحد القياس هو حمل أحد المعلومين على الآخر في حصول الحكم وإسقاطه بأمر يجمعها. وأصل القياس التساوي؛ ألا ترى إلى العرب تقول: قس هذا الثوب إلى هذا؛ يريد كيما تعرف تساويهما في المقدار والقيمة.
والقياس يشتمل على صحيح وسقيم؛ والمعول على الصحيح، ويبطل الفاسد. ولهم ألفاظ في حد القياس زهاء عشرين لفظا، كلها قاصرة عن التوفية لحدِّه. وقد قيل(1): إنّ حده رد الفرع إلى الأصل بعلة توجب الجمع بينهما. وقالت الفلاسفة: إن القياس لا يتم إلا من مقدمتين فصاعدا، ولا يتم من مقدمة واحدة. والمقدمة: مقال موجب شيئا لشيء، أو سالب شيئا لشيء؛ فالموجبة قولك: كل حي قادر. والسالبة قولك: ليس زيد بميت.
(1) زيادة في النسخ: ألفاظ.