الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ٣٠٩وطعنت الموحدة في هذا القياس؛ وهو صحيح، وذنبوه(1) أن جاء من قبل الفلاسفة وبما لو جاء من غيرهم كان مقبولا، ولا ذنب لهم إلا فساد الأصل الذي هم عليه. واستدلوا على بطلان قول الفلاسفة أن قالوا: إن قولك "زيد حي" موجب أنه ليس بميت، فهذه نتيجة من مقدمة واحدة.
واعلم أن قولهم يبطل عليهم من وجهين؛ أحدهما: أن قولك: "زيد حي" فهو نفس قولك: "زيد ليس بميت"، لم يفد فائدة تجاوز معنى قوله: "زيد حي" فكأنك كررت وقلت: "زيد ليس بميت". والفائدة 164 س التي استفادها من قولك: "زيد حي" هي الفائدة التي استفدنا من قولك: "زيد ليس بميت". فالمعنى تكرار ليس فيه أكثر من المعنى الأول ولا نتيجة، فأين القياس؟
ولو قال قائل: "زيد ليس بميت" ما زادوا على أنهم لو قالوا: إن هاهنا مقدمتان، واحدة موجبة، وأخرى سالبة، لصدقوا؛ لأن قولك ليس بميت وقد تقدمت الموجبة. وهؤلاء إنما عدلوا في قولهم على دليل الخطاب، ودليل الخطاب مختلف فيه، ليس فيه ما يوجب الحجة. على أن قولك: "زيد حي" دعوى ليس تحتها برهان، وإنما وقعت مواضعة، واقتضت انتفاء الضد؛ والحياة والموت ضدان.
ولو ادعوا: "زيد حي" فسلبوا البرهان، فقالوا: لأنه ليس بميت ما زادوا شيئا. والقوم إنما عولوا على البرهان العقلي لا الشرعي؛ لأنهم لا يقولون بالشرعي.
والوجه الآخر: قولك في حد القياس أنه حَمْل معلوم على معلوم ولا بد لكل معلوم من مقدمة؛ فكذلك يصح القياس وتطهر النتيجة.
فصل: اختلف الناس في القياس؛ فأثبته بعضهم وأبطله آخرون؛ فالذين أثبتوه
(1) هكذا في النسخ، ولعله: ذنبه.