قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 76

الجزء ٧٦ · صفحة ٣٤٠

الباب الثّاني والثلاثون فيمن أوصى لأحد، فغاب أو مات

ومن جواب أبي إبراهيم محمد بن سعيد ?: وسألت يا أخي، عن الرجل المتقلد بوصايا أناس في ديون عليهم، ووصايا للأقربين قد فنوا، ولم يعرف لهم ورثة، فينفذ عنهم ما يستحقّونه، وأردت أن تعلم الرأي في ذلك؟ فاعلم يا أخي، أنه ليس على المسلم في أموره إلا الاجتهاد وطلب السلامة للآخرة(1)، فإذا علم منه ذلك، فإنه يوفقه للسّلامة، فإن يكن هذا الرجل وكله بعض من وكله، وأوصى إليه في إنفاذ ما ذكرت، فإنّما عليه الاجتهاد والسّؤال والبحث عن أصحاب الحقوق والوصايا، فإن لم يقدر عليهم، ولا عرف لهم ورثة، ولا صح لهم خبر أين هم؛ فقد قال بعض: إن الحقوق تفرّق على الفقراء، ويضمن لهم الحقوق.

فإن صحّ لهم ورثة، أو رجع منهم أحد خُير بين الأجر والذي لهم من الحقوق، فإن اختاروا الذي(2) لهم من الحقوق غرم لهم، وإن اختاروا الأجر، فقد خلص الوكيل من ذلك. فإن خاف الوارث المفرّق الحدث، أوصى لهم بحقوقهم، وليس على الوصي أن يفعل ذلك، إلاّ أن يجعل له الذين أوصوا إليه، ويأمرونه بذلك، إلاّ أن يفعل هو ذلك برأيه، فذلك إليه. وأما وصيّة الأقربين، فقد سمعنا أنّه يجتهد في طلبهم، ويجهد في ذلك، فإن لم يوجد للهالك /159 م/ أقربين رد الوصية إلى(3) الورثة؛ لأن الهالك أوصى لمن لم يوجد، والله أعلم. إذا أيس منهم،

(1) هذا في ث. وفي الأصل: للأجرة.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: والذي.

(3) زيادة من ث.

٣٠٬٨٠٤ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.