الجزء 07
الجزء ٧ · صفحة ١٧٣من السباسب والقفار(1)، أو في مصر من الأمصار، أهل التوحيد والإقرار، فلا فرق في الأحكام على المتعبدين ولهم، عند وجود علم ذلك، ولا عند عدم علم ذلك، وعلم المعبّرين له، لا يهلك المعذور بعلم شيء مما لم يلزمه علمه، ولو كان ذلك الجاهل بمكة أو بالمدينة أو غيرهما من أمصار أهل التوحيد من أهل الإقرار، ولو كان بنزوى من مصر عمان، أو بقصبة صحار، أو حيث ما كان من البر والبحار؛ فالحكم في ذلك واحد، والعذر واحد، والحجة واحدة، ولا فرق في ذلك عند عدم علمه ذلك مع الدينونة بما يلزمه من السؤال عن علم ذلك في وقت ما يلزمه العمل به بذلك، والاجتهاد في ذلك بالبحث والسؤال لكل من وقعت عليه عينه، أو اطمأن إليه قلبه، أو سمعته أذنه، ممن يرجو أن عنده دلالة على ما قد لزمه، أو من حيث وقع /226/ عليه رجية علم ذلك من الكتب وغير ذلك، فإذا علم منه الاجتهاد في طلب علم ذلك وأعدم ذلك حتى فات الوقت وهو دائن بالسؤال عن ذلك والطلب له حتى فات وقت العمل به الذي قد تعبده الله به في وقته، ولا يرجع لذلك الفائت وقت يؤديه فيه بعينه فقد صار في حد العدم للعمل الفائت بعينه، وإنما هو يعمل في المستأنف بدلا عما مضى، وإذا صار ذلك بدلا وهو على حد الاجتهاد فهو معذور، وعليه السؤال عما
(1) السَّبْسَبُ جمع سباسب: القَفْرُ والمَفازة. قال ابنُ الأَثير: ويُرْوَى بَسْبَسَها، قال: وهُما بمعنًى.
والسَّبْسَبُ: الأَرضُ المُسْتَوِية البعيدة. ابن شميل: السَّبْسَب الأَرض القَفْرُ البعيدة، مُسْتَوِيَةً وغيرَ مستويةٍ، وغَليظة وغيرَ غليظةٍ، لا ماءَ بها ولا أَنِيسَ. أَبو عبيد: السّبَاسِبُ والبَسابِسُ القِفارُ، واحِدُها سَبْسَبٌ وبَسْبَسٌ، ومنه قيل للأَباطيل: التُّرَّهات البَسابِسُ. وحكى اللحياني: بلدٌ سَبْسَبٌ وبَلَد سَبَاسِبُ، كأَنهم جَعَلوا كلَّ جُزْءٍ منهُ سَبْسَباً، ثم جَمَعُوه على هذا. وقال أَبو خَيْرة: السَّبْسَبُ الأَرْضُ الجَدْبة. لسان العرب: مادة (سبسب).