قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 07

الجزء ٧ · صفحة ١٧٧

وكذلك كل فريضة من فرائض الله ولازم من دين الله يفوت وقته إذا لزم العمل به، وله انقضاء لا يجوز إلا في وقت معروف، مثل الوضوء للصلاة والغسل من الجنابة، فوقت لزوم ذلك وقت الصلاة إذا حضرت الصلاة اللازمة وجب التعبد بالوضوء والغسل من الجنابة، وعليه في ذلك مثل ما عليه في الصلاة من الاجتهاد لطلب علم ذلك، والدينونة بالسؤال، واعتقاد التوبة؛ وهو كما وصفنا، فإذا جاوز وقت الصلاة زال عنه التعبد بذلك حتى يرجع وقت تلك الصلاة أو غيرها من الصلوات، وهو على هذا أبدا كما وصفنا في الصلاة.

وكذلك /232/ صيام شهر رمضان لا يجوز أن يصام في غير وقته إلا من عذر، فإذا أصبح في شهر رمضان وانشق عليه الصبح من أول يوم من شهر رمضان وهو حاضر غير مسافر ولا مريض؛ فقد لزمه صيام ذلك اليوم من شهر رمضان، وذلك ما لا يدرك علمه إلا بالسماع، والقول فيه كالقول في الصلاة من اعتقاد السؤال والبحث وطلب علم ذلك بالاجتهاد من حيث ما قدر على السؤال، وكل من عبّر له ذلك فهو حجة عليه كما وصفنا من أمر الصلاة، فإذا جاء الليل فقد زال عنه كلفة التعبد بالصوم في الليل، وهو موسع في علم غد حتى يطلع عليه الفجر من غد، ثم هو كذلك في كل يوم حتى ينقضي شهر رمضان، وعليه طلب علم ذلك بالخروج والضرب في الأرض بقدرته وطاقته، والغرض من كذلك أن يخرج عند القدرة في طلب علم ذلك اليوم الذي قد تعبده به إلى انقضائه؛ لأن يخرج من الضّيق الذي قد دخله، فإذا جاء الليل فليس عليه تعبد بعلم ذلك، فذلك دأبه مع الدينونة بالسؤال في الأصل لجميع ما يلزمه من دين الله في شريطته واعتقاده، /233/ فمتى ما قد قامت عليه الحجة بعلم ذلك ولو في ساعة من آخر اليوم كان عليه أن يصوم تلك الساعة، ولا يسعه جهل

٣٬٠٨٥ / ٣٦٬٧٥٥