قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 07

الجزء ٧ · صفحة ١٧٩

الله لمن عصاه وأقام على معصيته، ولم يبلغه علم النار باسمها ويعرف ذلك، وكذلك أن يجهل اسم الجنة وعرف معنى ثواب الله جلّ ثناؤه وتعالى لأوليائه على طاعتهم له، وأنّ ثوابه لأوليائه وأهل طاعته لا يشبهه ثواب المحدَثين المثيبين لبعضهم بعضا، وكذلك العقاب، وكذلك جميع ما يتولد من مثل هذا، مثل أن الله يبعث من في القبور وإليه النشور، فإذا لم يعرف اسم /235/ القبور والنشور وعرف معناه أنّ الله قادر على أن يحيي الموتى، وأنه محييهم؛ لعقابه على معصيته، وثوابه على طاعته؛ وسعه ذلك حتى يبلغه ذلك باسمه.

وأمّا اللوازم التي عليه في ماله ونفسه؛ مثل الحج إذا لزمه، والزكاة في ماله إذا لزمته، ووجب عليه ذلك فذلك أوسع من الصلاة والصوم، وفي ذلك قولان:

أحدهما: إنّ عليه أن يعلم ذلك، ولا يسعه جهل علمه، وإن وسعه تأخير ذلك لسعة وقته ما لم يدن بتركه أو يمت وهو ذاكر له قادر على الوصيّة فلا يوصي بذلك.

وقال من قال: إنه لا يلزمه علم ذلك لسعة وقته ما لم يدن بترك ذلك أو يمت ولا يوصي بذلك، وهذا القول الآخر أصح لسعة ذلك، فإذا جهل ذلك ولم تقم عليه الحجة بعلم ذلك، وكان دائنا بما يلزمه على حسب ما ذكرنا في أمر الوضوء والصلاة والصوم، ولم تقم عليه الحجة حتى يحضره الموت فلم يوص لجهله بذلك قبل أن تقوم عليه الحجة من جميع المعبّرين؛ فهو سالم إن شاء الله.

وعلى قول من يقول: إن علم ذلك لا يسعه، ولو وسعه تأخير ذلك فإنه تلزمه الحجة في ذلك من جميع /236/ المعبّرين، وعليه السؤال عنه على حسب ما ذكرنا في الصلاة.

٣٬٠٨٧ / ٣٦٬٧٥٥