الجزء 07
الجزء ٧ · صفحة ١٨٠وعلى قول من يقول: إنّه يسعه جهل علم ذلك إلى أن يحضره الموت فلا تقوم عليه الحجة بذلك إلا من العلماء الذين تقوم بفتياهم(1) الحجة فيما يسع جهله، أو يصح معه علم ذلك بأي وجه من الوجوه كان ذلك العلم، وأمّا إذا أتى حال لا يسعه جهل ذلك وهو الموت فإن عبارة جميع المعبّرين له حجة عليه، كان ذلك عند الموت، أو عبّر له قبل ذلك، ثم لم ينسه ولم يغب عليه علم ذلك، وكذلك في الحج والزكاة جميعا، وكل حالة من دينه لا يسعه جهله لفوات وقته، فالحجة عليه تقوم من عبارة جميع المعبّرين كما وصفنا؛ كالوضوء والصلاة، والوتر، والاستنجاء من البول والغائط، والختان من السنن اللاحقات بأحكام الفرائض التي تفوت في بدنه، فوقت الاستنجاء من البول والغائط بمنزلة الغسل من الجنابة عند حضور وقت الصلاة، والوتر في وقته لاحق بالفرائض، والختان فوقته من حين ما يبلغ الحلم، إلا أن يكون له عذر من خوف على نفسه من برد أو غيره، ولا يسعه جهل ذلك، /237/ والعبارة عليه من الجميع تقوم بها الحجة عليه بمنزلة الصلاة، والسؤال فيه والعذر عند الاجتهاد، فهو بمنزلة الصلاة، غير أنه عليه التعبد به أبدا ليلا أو نهارا، ولا غاية له في طلب علم ذلك حتى يخرج منه، أو يموت على ذلك معذورا، أو تقوم عليه الحجة من جميع من عبّر له؛ فيجهل الحجة؛ فيموت هالكا. انقضى الذي من كتاب الاستقامة.
مسألة من كتاب بيان الشرع: قال أبو سعيد: معي أنّه إذا لم يعلم ما كلف العمل به من أي وجه ثبت عليه؛ كان عليه الاستدلال على ما كلف العمل به، والانتهاء عنه من جميع ما قدر عليه من المعبّرين من حيث ما استدل بذلك من
(1) هذا في ق. وفي الأصل: كفتياهم.