الجزء 76
الجزء ٧٦ · صفحة ٤٠٧وأما إذا كان الورثة أو أحد فقراء يستحقون العطاء من مال الفقراء، فقد جرى(1) في جواز إعطائهم من وصيّة هالكم الاختلاف بين أهل العلم من المسلمين؛ فأحسب(2) أن بعضا 186 س من المسلمين أبى عن إباحة ذلك لهم وإجازته جزما، كان ذلك من مال مرجعه للفقراء من كفارات أو غيرها مجملا منه القول بذلك، ترك لهم تركة مال أو لا، فكله حسب ما يدل عليه قوله المطلق بذلك، العاري من الشروط المدلة على ربط شيء منه وتقييده. ولعل هذا القائل بالمنع من حجته الرواية النبوية، حيث قال - عليه السلام -: «لا وصيّة لوارث»(3)، فإذا لم يكن له حجة غير هذا، فكأني أراها أن ليس لحجته قوة يتضح برهانها في منهاج الاحتجاج؛ إذ ليس لهذه الوصايا أدلة داخلة تحت دائرة هذه الرواية أصلا من هذا الموصي فيما نراه في أصول الأحكام، واتّساع ضروبها وأقسامها، والله أعلم.
وأحسب أن بعضا أجاز للوصي، أو من يقوم مقامه حال عدمه ممن ذكرناه أن يعطي ورثة الموصي من المال الذي أوصى به هالكهم للفقراء، أو ما هو مرجعه لهم من كفارات وغيرها، إذا كانوا يستحقون العطاء منه لأجل فقرهم وحاجتهم إليه مطلقا منه القول بذلك، ترك لهم مالا أو لا؛ فكله سواء، ما لم يخرجوا بما عندهم من المال حد الغناء، فكذلك يجوز إعطاؤهم وغيرهم من مال الفقراء، ما صح بقاؤهم فقراء، حتى يخرجوا من حييز الفقر إلى الغنى، وأرجو أن من حجته لرأيه هذا أن ذلك المال الموصى به للفقراء قد استحقته الوصية دون
(1) هذا في ث. وفي الأصل: جزاء.
(2) هذا في ث. وفي الأصل: فأحتسب.
(3) أخرجه الربيع، باب في المواريث، رقم: 667؛ وأبو داود، كتاب الوصايا، رقم: 2870؛ والترمذي، أبواب الوصايا، رقم: 2120.