قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 76

الجزء ٧٦ · صفحة ٤٠٩

المال، بعد إخراج الديون والوصايا الصحيحة الثابتة(1) في حكم أهل العدل بماله؛ لم يجز للورثة 187 س الأخذ من الكفارات، ولا مما أوصى به هالكهم للفقراء. وعندي أن هذا هو الرأي؛ لوضوح حججه وبرهانه عندي.

ومن الحجة لصاحب هذا الرأي الدالة على قوته وصوابه وعدله؛ لأن المال الذي أقر به وأوصى به هالكهم من تركته، إذا كانت الوصية بحق وضمان قد كان في ذمته مشغولة به إلى أن مات، وبموته وصحة الدينونة به منه فقد انتقل(2) بذلك عنه في المال المستحق من بعده، المنتقل لورثته بحكم كتاب رب العالمين، وسنة سيد المرسلين (ص)، وإجماع الأمة بأسرها، وقد انتقل ما ثبت فيه من دين، أو وصية، أو ضمان، أو تبعة في المال بعدما كان في ذمته، إذا صحت فثبتت(3)، فبانتقالها عنه في المال صارت كأنها أشبه بالدين على الوارث لذلك المال، كما كانت على الهالك وفي ذمته، أخرجها الوارث من تلك التركة أو من غيرها، أو تركها فيها، فكله سواء. ومن حيث ما أخرجها فأداها فقد سقط عنه وعن هالكه، وبرئ المال من شوائبها(4)، وسلم من علائقها وعوائقها، ولا أعلم أن أحدا قال بخلاف ذلك، ولم يجز للوارث التصرف في المال الذي ورثه من هالكه إلا بعد قضاء ما صار متعلقا فيه من الحقوق والوصايا(5)، فلما أن ثبت هذا، وصح أن مال الموروث راجع بعده إلى وارثه، /188 م/ وما عليه حال علم

(1) هذا في ث. وفي الأصل: الثانية.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: فانتفذ.

(3) هذا في ث. وفي الأصل: فثبت.

(4) ث: شوبها.

(5) هذا في ث. وفي الأصل: الوصي.

٣٠٬٨٧٣ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.