الجزء 76
الجزء ٧٦ · صفحة ٤١٠الوارث له ببقائه أو بقيام الحجة عليه، فقد انتقل عليه(1)، لا براءة له منه إلا بقضائه له، أو الدينونة بها حال جوازها؛ لسعة تأخيره، أو لشيء منه.
فلما أن صح هذا فأنّى يصح كون ما قد ثبت عليه، فلزمه أداؤه من ماله الذي استوجبه بسبب موجب عليه أداؤه في حياته بأسرع ما يكون، أو الدينونة به والوصية بقضائه من ماله بعد موته، فيكون له، ويستحقه كغيره ممن كان على هذا بأسره(2) بمعزل عنه، اللهم إني لا أرى ذلك على هذا من حاله وصحة القول به أنه مال قد استوجبه بحكم العدل، وعليه تخليصه من ربق ما ارتبط به من دين، أو تبعة، أو وصية صحيحة، كان لهالكه وصي أو لا، فكله سواء، فهو المأخوذ بقضاء ذلك حكما عليه ممن يصح معه من الحكام، ما ارتبط فيه كيفية ما عليه من الديون، المأخوذ بها حال الرفعان عليه فيها من الحكام.
وأن لولا أن الخلق أكثرهم إلا القليل منهم من يحكم على نفسه بأداء ما ثبت عليه، فلزمه من حق لغيره، لما احتاجوا إلى إقامة حكام والولاة، يكون جريان أمور الأنام على ألسنتهم وأيديهم، ويقيمون الحدود والعقوبات الموجبات لمن استحقها، كذلك لم يحتج المرء إلى وصي يقضي عنه من ماله ما لزمه من حق، أو ما أوصى به 188 س من نفل، ولكان وارثه هو أولى بذلك، ولكن الأمور من الورى لم تزل جارية على عكس ذلك؛ لاتباعهم وميلهم إلى الهوى.