قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 76

الجزء ٧٦ · صفحة ٤١١

هذا هو العدل والإنصاف في الأحكام بين الأنام في الوصايا وغيرها، وهو الرأي الذي(1) رأيناه كأنه في باب الاحتجاج أصح في الأصول من كون القول بجواز الأخذ لذلك الوارث مما أوصى به هالكه للفقراء، إذا صحت له تبقية من التركة، إذا كانت الوصية من ضمان قد لزمه. نعم، إذا أقر وأوصى هذا الموصي بقطعة من ماله متميزة، أو بشيء من المياه، أو العروض، أو النقود، قد ميزها بحياته بنفسه للفقراء، وأوصى بإنفاذها عنه في الفقراء، وقد أبقى(2) ذلك الجزء المقر له، أو الموصى به بيده في حياته كبقية ودائعه المودعة معه؛ إذ(3) أنه قد توسع فتمتّع بغلة تلك القطعة الموصى أو المقر بها؛ لسبب حاجته وفقره إلى أن مات، فجاء بموته وقت وجوب الوصية لمن أوصى له بها وقضاؤها.

فعندي أن مثل هذا الوجه فالوارث وغيره فيه سواء، على الشروط التي ذكرناها له وفيه، وقد وسع الوارث المحتاج الأخذ منه، وكذلك الوصيّ قد جاز له أن يعطيه منه لأجل فقره كغيره؛ لأنهم في الحكم سواء، لصحة خروج ذلك المال عن بقية تركة الهالك؛ لتمييزه له بحياته، فلم يستحقها وارثه بوجه بعد موته كما استحق سائر تركته المتعلقة(4) فيها تلك الحقوق، /189 م/ والوصايا المنتقلة(5) من ذمة الهالك إلى ذمة وارثه، كانتقال المال إليه بأسره، وقد لحق هذا الوجه المال المستهلك في المظالم، والمستغرق في الديون، إذا وقع الحكم فيه أنه راجع إلى

(1) زيادة من ث.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: بقي.

(3) ث: أو.

(4) هذا في ث. وفي الأصل: المنقلبة.

(5) ث: المتعلقة.

٣٠٬٨٧٥ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.