قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 76

الجزء ٧٦ · صفحة ٤١٣

وأمّا الوصايا فهي -ولا شكّ- أنها شريك في المال 189 س الذي ورثه(1)؛ لدخول حكم التحري له بها، وهي جزء منه، ثلثه على الأصحّ، أو خمسه في بعض القول، ولا مزيد فوقه على الوارث، كلاّ ولا نقصان له عن إحدى هذين الوجهين، على ما يقضي القاضي منهما به، أو يختار هو لأحدهما فيمضي عليه، حال عدم الحاكم، أو من يقوم مقامه في ذلك من أهل العلم والعدل من جماعة المسلمين، كما أن الزكاة إذا بلغ المال النصاب ثبت جزء الزكاة فيه، وصارت شريكا لربه، على ما نراه من الرأي فيها، من أنها شريك لا على رأي من يراها أنها في الذّمة، وما لم يبلغ النصاب؛ فالمال سالم من دخول الشركة على ربه بها لذلك الوصية إذا صحت فثبتت فيه؛ فقد ثبت القول فيه بدخول الشركة على ربه بها، وإلا فهو في سلامة، إذا لم يصحّ فيه تلك الوصيّة المندوبة.

فإذا ثبتت الشركة لها فيه، وصارت بيدي الوصي(2)، وأراد أن يعطي أحدا من الورثة ممن كان يستحق العطاء من مال الفقراء لأجل فقره؛ فجائز له ذلك، ووسع المعطى قبض ذلك منه لحاجته إليه، مثل ما جاز للإمام أن يعطي من وجبت عليه في ماله الزكاة بعد قبضها منه، وخلطها بغيرها، فتنتقل من يدي الواجبة عليه إلى الإمام أو عامله، ووسع ذلك المعطى الأخذ من يده، أو من يدي عامله بأمره إذا كان ممن يستحقّ الصّدقات، لوجه من الوجوه الثمانية، وما إجراؤه(3) بالمشاكهة بين هذا وذاك لمعنى ثبوت قبض الإمام /190 م/ الصدقات

(1) هذا في ث. وفي الأصل: وارثه.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: الموصي.

(3) هذا في ث. وفي الأصل: وما أجزاه.

٣٠٬٨٧٧ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.