الجزء 07
الجزء ٧ · صفحة ١٨١العلم، من علم قلب حاضر، أو عين ناظر، أو لسان ذاكر، أو ناشئ(1) بفعل خاطر، أو خبر عن فعله شاهر، أو رواية عن فعله مخبر، ففعل ذلك، أو عمل به؛ فقد ثبت له العمل، وانحط عنه كلفة السؤال، ولو عقل ذلك من نغمة طائر أو رؤيا في المنام فعقل معناه.
مسألة: وجدت في آثار المسلمين عن أبي عبد الله محمد بن إبراهيم الكندي: الذي عرفت أنه إذا أقرّ الإنسان بالجملة فقد ثبت له جميع دين الله /238/ كله، ويوجد هذا عن أبي سعيد، وعن أبي الحسن البسياوي. ويوجد معنى هذا عن أبي محمد عبد الله بن محمد بن بركة في كتاب الموازنة؛ وهو قوله: يقال لهم: لِمَ قلتم: إن من سمع كلاما بين مختلفين لم يعرف حكمه أنه هالك، وما حجتكم على من احتج عليكم؟ فقال: أَليس من أقر بالجملة فقد ثبت له اسم الإسلام بإجماع؟
فإن قلتم: نعم؛ ولابد لكم من ذلك فانظروا في قول أبي محمد هذا، وإن يضفه إلى نفسه فقد ثبت للمقرّ بالجملة اسم الإسلام بإجماع، وأنه لابد لمن خوطب بذلك أن يقرّ به، وأنّه إجماع، وقد عرفت أنه إذا أقرّ المقرّ بالجملة وبرئ من التهم أنه لا يتدين بشيء من أديان الضّلال، أنّه إن صحّ له الأعمال الصالحة فقد جازت ولايته، وإن لم تصح له [الأعمال الصالحة](2) فقد قال من قال: تجوز ولايته؛ لأنه قد صحت موافقته، ولا محنة عليه في دينه.