الجزء 07
الجزء ٧ · صفحة ١٨٢وقال من قال: لا تجوز ولايته حتى يصح له العمل الصالح، ومما يصح له في الحكم السلامة والبراءة من المتدين بشيء من أديان الضلال، وهو أن ينزل في مصر أو بلد أو في مسفاة أو غير ذلك /239/ من المواضع، يدين جميع أهلها بدين المسلمين، ليس فيهم أحد ممن يتدين بدين أهل الضلال، فكل من نزل بأحد هذه المواضع التي دين أهلها دين المسلمين، وقد ثبت له حكم دين المسلمين، وقد صحت موافقته، ولا يلزم من أراد ولايته أن يختبره في تديّنه، وجازت ولايته حتى يعلم منه معصية على قول من يقول: إن الموافقة تجوّز الولاية. وعلى قول من يقول: حتى يصح له العمل الصالح فحتى يصح له ذلك، وقد تصح له السلامة من التدين بغير هذا مما يطول ذكره، وقد عرفت أنه إذا أقرّ بالجملة فقد ثبت له جميع دين الله كله، وثبت له الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله، وثبت له التصديق بوعد الله ووعيده، وثبت له توحيد الله، وثبت له ولاية جميع أولياء الله كلهم من الملائكة والنبيين والأئمة والرعايا والإنس والجن، وغيرهم من جميع الخلق، وثبتت له البراءة من جميع أعداء الله كلهم؛ من المشركين والمنافقين، وأئمة أعداء الله من المشركين والمنافقين الذين حاربوا أنبياء الله، أو حاربوا أئمة المسلمين المقرين بأنبياء الله من أمة محمد /240/ - صلى الله عليه وسلم -، وثبت له كل شيء من دين الله مما ذكرته ومما لم أذكره، وكان المقر بالجملة مؤمنا مسلما سعيدا عالما سالما واسعا له جهل جميع دين الله كله حتى يتعبده الله بشيء منه، ثم لا يسعه جهله، وليس عليه السؤال عن معرفة شيء من دين بعينه ما لم يتعبده الله به فيجهله، إلا أنه قد قيل: إنّ عليه أن يعتقد الدينونة بالسؤال عن